ابن سيده

287

المحكم والمحيط الأعظم

* وتَصْغِيرُ العَشِىّ عُشَيْشِيانٌ على غير القياسِ . * ولقيته عُشَيْشِيَةً وعُشَيْشِياتٍ وعُشَيْشيانات وعُشَيَّاناتٍ ، كلُّ ذلك نادِرٌ وحُكَى عن ثعلبٍ أتيتُه عُشَيْشَةً وعُشَيْشِيانا وعُشَيِّيَانا ، فأما ما أنشده ابنُ الأعرابىّ من قوله : هَيْفاءُ عَجْزَاءُ خَرِيدٌ بالعَشِى * تَضْحك عنْ ذي أُشُرٍ عَذبٍ نَقِىِ فإنه أرَاد : باللَّيلِ ، فإمَّا أن يكون سمَّى الليلَ عَشِيّا لمكان العِشاءِ الذي هو الظُّلْمَةُ ، وإمَّا أن يكون وضع العَشِىَّ موضع الليْلِ لقربه منه . من حيث كان العشىُّ آخِرَ النهارِ ، وآخِرُ النهارِ متصِلٌ بأوّل الليلِ ، وإنما أراد الشاعرُ أن يُبالغ بِتَخَرُّدها واسْتِحْيائها ، لأن الليلَ قد يُعْدَم فيه الرُّقَباءُ والجُلَساءُ وأكثرُ من يُسْتَحْيا منه . يقول فإذا كان ذلك مَعَ عَدَمِ هؤلاءِ فما ظَنُّكَ بِتَخرُّدِها نَهارًا إذا حَضَروا ، وقد يجُوز أن يَعْنِىَ به استحياءَها عند المباعلة ، لأن المبَاعَلَةَ أكثرُ ما تكون ليْلًا . * والعِشْىُ : طعامُ العَشِىّ والعِشاءِ ، قُلِبَتْ فيه الواوُ ياءً لِقُرْبِ الكسْرَةِ ، والعَشاءُ كالعِشْى ، وجمْعُه أعْشِيَةٌ . * وعَشِىَ وَعَشا وتَعَشَّى ، كلُّه : أكَل العَشاءَ ، قال الأصمعِىُّ : ومِن كلامِهم : لا يَعْشَى إلَّا بَعْد مَا يَعْشُو ، أي لا يَعشَى إلا بَعد ما يتعشَّى . * وإذا قيل : تَعَشَّ : قُلْتَ ما بي من تَعَشٍّ أي احتياج إلى عَشاءٍ . * ورجلٌ عَشْيانٌ : مُتَعَشٍّ والأصْلُ عَشْوَان وهو من باب أشاوَى في الشُّذُوذِ وطَلَبِ الخِفَّةِ . * وعَشاه عَشْوًا وَعَشْيا ، كلاهما : أطْعَمَه العَشاءَ ، الأخيرة نادِرَةٌ ، أنشد ابنُ الأعرابىّ : قَصَرنا عَلَيْهِ بالمَقِيظِ لِقاحَنا * فَعَيَّلْنَه مِنْ بَينِ عَشْىٍ وَتقيِيلِ « 1 » * وعَشَّاهُ وأعْشاه ، كَعَشاهُ ، قال أبُو ذُؤَيْبٍ : فأعْشَيْتُه من بعد ما راثَ عِشْيُهُ * بِسَهم كَسِيرِ التَّابِرِيَّةِ لَهْوَقِ « 2 » عَدَّاهُ بالياءِ لأنه [ في ] مَعْنى غَذَّيْتُ ، وقوله : باتَ يُعَشِّيها بِعَضْبٍ باتِرِ

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عشا ) . ( 2 ) البيت لأبى ذؤيبت الهذلي في لسان العرب ( ثبر ) ، ( عشا ) ؛ وتاج العروس ( ثبر ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 4 / 122 ) .