ابن سيده
5
المحكم والمحيط الأعظم
بالسداسىّ . ووضع فيه ألفاظاً أعجمية وأسماء أصوات . وذلك أمر لا يوافقه عليه الصرفيون ، إذ يذهبون إلى أنه لا توجد ألفاظ سداسية الأصل ، وأن الألفاظ الأعجمية لا يصحّ وزنها ، لأن الوزن خاصّ بالعربية . ثم رتّب المؤلّف الموادّ في داخل الأبواب ، وفقا لما تتألّف منه من حروف ، ووفقا لما تتصرّف إليه ، وتتقلّب فيه من وجوه أو تقاليب . فبدأ كتاب العين مثلًا بباب الثّنائىّ المضاعف ، وبدأ هذا الباب بالعين حين تتّصل بالحاء ، فوجدهما لا يأتيان في كلمة عربية ثنائية مضاعفة ، فانتقل إلى العين مع الهاء ، فوجد « عه » ومقلوبها « هع » ؛ ثم انتقل إلى العين مع الخاء ، فوجد « خع » ولم يجد مقلوبها « عخ » ؛ ثم انتقل إلى العين مع القاف ، فوجد « عق » ومقلوبها « قع » . وهكذا فرض عليه منهجه أن ينتقل بالعين إلى بقية الحروف ، على الترتيب الذي ذكرناه ، وبحث كل حرف يتركّب معها ، وجميع الصّور التي تقع في هذا التركيب . وكذا فعل في بقية الأبواب . فقد بحث في باب الثلاثي الصحيح العين ، هل تتألف مع الحرف الذي يليها وهو الحاء ، ومعهما حرف ثالث ، فلم يجد . فانتقل بالعين إلى الحرف الذي يلي الحاء وهو الهاء ، فوجد أنهما اقترنا معا . فسار بهما معاً إلى الحرف الذي يليهما وهو الخاء ، فوجد أنهما لا يأتيان معه . فانتقل إلى الحرف الذي يليه وهو الغين ، فوجد أنهما لا يأتيان معه . فانتقل بهما إلى القاف ، فوجد أن اللغة تشتمل على ألفاظ من هذا الثلاثىّ ، هي « عهق » ، ومقلوبه « هقع » ، فعالجهما ، ولم يجد بقية التقاليب الممكنة ، وهي « عَقَهَ ، هَعَقَ ، قَعَهَ ، قَهَعَ » فأهملها . ثم انتقل بالعين والهاء إلى الحرف الذي يلي القاف ، وهو الكاف ، فوجد اللغة تحتوى على ألفاظ مؤلّفة منها ، وهي « هكع » ، ولكنه لم يجد لها أىّ مقلوب . وهكذا انتقل بالعين والهاء حتى أتى على جميع الحروف الصحيحة ، ثم أهمل الحروف المعتلة ، لأن موضعها في باب الثلاثىّ المعتلّ . وانتقل إلى العين مع الحرف الذي يلي الهاء ، وهو الخاء ، وبحث عنهما مركَبين مع القاف ، فالكاف ، فالجيم . . . إلخ . ثم بحث عن العين مع الغين مقترِنَين بالقاف فالكاف فالجيم . . . إلخ . وهلمّ جَرّا في بقية الحروف ، وبقية الأبواب . وهذا الترتيب كله موجود بجميع تفاصيله في مختصر العين للزّبيدىّ . ويجدُر بنا أن نُوجِّهَ النظر إلى أن أبواب الثنائىّ المضاعف : الصحيح منها والمعتلّ ، تختلف عن بقية الأبواب قليلًا ، إذ لم يملأها المؤلِّف بالمقلوبات وحدها ، بل جعل فيها أقساما خاصَّة بالثنائى المخفّف ، مثل مِن وصَه ، وبالمضاعف الفاء واللام ، مثل كَعك وهِيه ،