ابن سيده
447
المحكم والمحيط الأعظم
الورق ، وما لا يُؤْكل منه . وأما الرَّيحان : فالرّزْق ، وما أُكِل منه . وقيل : العَصْف ، والعَصيفة ، والعُصافة : دُقاق التِّبْن . وقوله تعالى : كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] : رُوِى عن الحسن : أنه الزَّرْع الذي أُكِل حَبُّه ، وبقي تِبْنُه . وأنشد أبو العباس محمدُ بن يزيد : * فصُيِّرُوا مِثلَ كَعَصْفٍ مأكُولْ * « 1 » أراد : مثل عَصْفٍ مأكُول ؛ فزاد الكاف لتأكيد الشَّبَه ، كما أكَّده بزيادة الكاف في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] إلا أنه في الآية ، أدخل الحرف على الاسم ، وهو سائغ ، وفي البيت أدخل الاسم ، وهو مِثل ، على الحرف ، وهو الكاف . فإن قال قائل : بماذا جُرَّ عَصْف ؟ أبالكاف التي تجاورُه ، أم بإضافة مثْلٍ إليه ، على أنه فَصَل بالكاف ، بين المضاف والمضاف إليه ؟ فالجواب : أن العَصْف في البيت لا يجوز إلا أن يكونَ مجرورًا بالكاف ، وإن كانت زائدة ؛ يدُلُّك على ذلك : أن الكاف في كل موضع تَقَع فيه زائدة ، لا تكون إلا جارَّة ، كما أن « مِنْ » وجميع حروف الجرّ في أىّ موضع وَقَعْنَ زوائد ، فلا بد أن يَجْرُرْن ما بعدَهُنّ ، كقولك : ما جاءني من أحدٍ ، ولست بقائم ؛ فكذلك الكاف في كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ، هي الجارّة للعَصْف ، وإن كانت زائدةً ، على ما تقدَّم . فإن قال قائل : فمن أين جاز للاسم أن يدخل على الحرف ، في قوله « مِثلَ كعصفٍ مأكولْ » ؟ فالجواب أنه إنما جاز ذلك ، لما بين الكاف ومثل من المضارَعة في المَعنى ، فكما جاز لهم أن يدخلوا الكاف على الكاف ، في قوله : * وَصَالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ * « 2 » لمشابهته لمثل ، حتى كأنه قال : كمثل ما يُؤَثْفَينَ ، كذلك أدخلوا أيضًا مثلًا على الكاف في قوله : « مِثْلَ كَعَصْف » ، وجعلوا ذلك تنبيهًا على قوّة الشَّبَه بين الكاف ومثل . * ومكان مُعْصِف : كثير التِّبْن . عن اللِّحيانىّ ، وأنشد : إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها * زَانَ جَنابِى عَطَنٌ مُعْصِفُ « 3 »
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 181 ؛ وهو بلا نسبة في لسان العرب ( عصف ) ؛ تاج العروس ( عصف ) . وهو لحميد الأرقط في الدرر ( 2 / 250 ) . ( 2 ) الرجز في عدة أبيات لخطامٍ المجاشعي في لسان العرب ( رنب ) ، ( ثفا ) ؛ وتهذيب اللغة ( 15 / 149 ) ؛ تاج العروس ( ثفا ) ، ( غرا ) ؛ وبلا نسبة في كتاب العين ( 8 / 245 ) ؛ والمخصص ( 8 / 76 ، 14 / 49 ) . ( 3 ) البيت لأحيحة بن الجلاح في لسان العرب ( عصف ) ، ( غرف ) ؛ تاج العروس ( شوع ) ، ( عصف ) أو لقيس بن الخطيم في تاج العروس ( شوع ) ، ( عصف ) .