ابن سيده

44

المحكم والمحيط الأعظم

وهِبة اللّه ، والفضل . ومنه : أنه إذا تغَيَّر شكل المقلوب عما انقلب عنه ، أعلَمت أن تحَوُّل شكله لا يبرّئه مِنَ الانقلاب عَمَّا انقلب عنه كما حكاه الفارسىّ من قول العرب : له جاهٌ عند السلطان ، فإن هذا مُنقلب عن وَجْه ، وإن تغَيَّر البناء . ومن ذلك تنبيهي على كلّ ما يُهْمَز ، مما ليس أصلُه الهمز ، من جهة الاشتقاق ، كقولهم : الذئب يستنشئ الريح ، وإنما هو من النَّشوة ، وكذلك ما زيدت فيه الهمزة ، مما لا أصل له فيها ، ولا هو مُبْدَل من بعض حروفها ، كقولهم : استَلأَمْت الحجر ، وإنما هو من السِّلام . وكذلك نبَّهْت على ما جاء من المهموز نادرا ، مما المستعملُ فيه غيرُ ذلك ، نحو ما حُكِى عن أبي زيد ، من أنه وُجِد في كتابه بخطه : الشِّئْمة : الطبيعة . وكذلك أُنَبِّه على ما جاء فيه الهمزُ ، والأعرف تركه ، إلا أنه يتجه على طريق الإعراب ، نحو ما حُكِى عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعىّ : أنه وَجَد بخط عمه : قَطًا جُؤْنِىّ ، وإنما هي من الجُوْنَة ، التي هي السواد ، إلا أن هذا أمثل حالًا من جميع ما تقدّم من هذا النوع ، لأن أبا حَيَّة النُّمَيْرىّ كان يَهْمز كل واو ساكنة قبلها ضمة ، وعلى هذا قراءة ابن كثير : « فاسْتَغْلَظَ فاسْتَوَى على سُؤْقِهِ » ، وقراءة أبى عمرو « عادًا الأُوْلَى » . وتعليل ذلك : أن الواو إذا انضمت ، فهمزها مطرد عند سيبويه ، كوُجوه وأُجُوه ، فلما سَكَنَت الواوُ قبلها ضمة ، تُوُهِّمَتِ الضمة عليها ، فهمزت لذلك . قال الفارسىّ : وليست بتلك اللغة الفاشية . ومنه : تنبيهي على البدل اللازم في حروف العلة ، كعِيد وأعْياد ، وزِيرِ نساء وأزْيار . ومنه : إشعارى بالكلمة التي تقال بالياء والواو ، عَيْنا كانت أو لاما ، كباب قَنَيْتُ وقَنَوْت ، وإشعارى بالمعاقبة الحجازية في الياء والواو ، لغير علَّة إلا طلب الخفَّة ، كصُوَّام وصُيَّام . ومنه : التنبيه على الجموع التي لم تُكَسَّر على واحدها ، كمَلامِح ومَشابه وليالٍ . وإعلامى في باب النسب إلى المضاف ، إلى أىّ المضافين يكون النسب ؟ وإشعارى بالصّيَغ المأخوذة من حروف الأوَّل والثَّانى ، كعبدَرِىّ وعَبْشَمىّ ، وتعريفى بما أُضيف إليه على لفظ الجمع ، وبالعلَّة التي من أجلها كان ذلك ، كأعْرابىّ وأنصارىّ . وبالأسماء التي فيها معنى النسب ، وليست على صيغته ، كلابنٍ ونابلن وطَعِم وكاسٍ : من الكُسْوة ، وبالصيغة التي لا تلحَق المؤنثَ الْبتة ، كمِفْعَل ، وما شذَّ من ذلك مع الهاء ، نحو ما حكاه سيبويه من قولهم : مِصَكّ ومِصَكَّة .