ابن سيده
33
المحكم والمحيط الأعظم
التلخيص ، وتنكُّب السؤال الحُوشىِّ العَويص ، ثم قال : يا أبا يوسف ، ما وزن « نَكْتَلْ » من قوله تعالى : فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ ؟ قال له : نَفْعَل ، وكان هنالك قوم قد علموا هذا المقدار ، ولم يُؤْتَوْا من حظّ يعقوبَ في اللغة المِعشار ، ففاضُوا ضَحِكا ، وأداروا من الهُزْء فَلَكا ، وارتفع المتوكِّل « 1 » ، فخرج السِّكِّيتىُّ والمازنىّ ، فقال ابن السكِّيت : يا أبا عثمان ، أَسأْتَ عشرتي ، وأذْوَيْتَ مَشْرتىْ « 2 » . فقال له المازنىّ : واللّه ما سألتك عن هذه ، حتى تحقَّقتُ أنى لم أجد « 3 » أدنى مُحاوَلا ، ولا أقربَ منه مُتناوَلا . وأىُّ شئ أذهبُ لِزَيْن ، وأجلب لعَبَرِ عَيْن ، من معادلته في كتابه الموسوم « بالإصلاح » ، الرَّيْم الذي هو القَبر ، والفضل ، بالرِّيم الذي هو الظَّبى ؟ ظَنَّ التخفيف فيه وَضعا . ومن اعتقاده في هذا الباب أن الغِين ، وهو جمع شجرة غَيناء ، وأن الشِّيْم : جمع أشيم وشَيْماء ، وزنه : « فِعْل » ، وذهب عليه أنه « فُعْل » غُوْن ، وشُوْم ، ثم كُسرت الفاء ، لتسلَم الياء ، كما فُعل ذلك في بِيض . وهذا باب من التصريف مَورودٌ مَنْهَل ، ومعلومٌ غيرُ مَجْهَل ، إلى غير ذلك من الخطأ الذي لا أحصِى عَدَدَه ، ولا أحْصُر مَدَده ، وقد أفردت في ذلك كتابًا . وأىّ شئ أدلُّ على ضعف المُنَّة « 4 » ، وسخافة الجُنَّة « 5 » ، من قول أبى عُبيدٍ القاسِم بن سَلَّام ، في كتابه الموسوم « بالمصنَّف » : العِفْرِية : مِثال فِعْلِلَة ، فجعل الياء أصلا ، والياء لا تكون أصلا في بنات الأربعة . ومن قضاياه التي نَصَّها في هذا الكتاب ، في « باب عيوب الشعر وطوائف قوافيه » فإنه ما كاد يُوَفَّق منها في قضية ، ولا يُسَدَّد فيها إلى طريقة سَوِيَّة ، وقد أبَنْتُ ذلك عليه ، في كتابي الموسوم « بالوافي ، في علم القوافي » . ومِن استشهاده بقولي الهُذَلىّ : لَحَقُّ بنى شُغارَةَ أنْ يقولُوا * لصخرِ الغَىّ ماذا تَسْتَبِيثُ « 6 »
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ارتفع المتوكل وخرج . ( 2 ) المشرة : شبه خوصة تخرج في العضاه وفي كثير من الشجر أيام الخريف . ( 3 ) في بعض النسخ : حتى بحثت فلم أجد . ( 4 ) المُنَّة بالضم : القوة . ( 5 ) الجنة بالضم : السترة ، أي سخافة المستور . ( 6 ) البيت لأبى المثلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 264 ؛ ولسان العرب ( بيث ) ؛ ولصخر الغى الهذلي في المخصص ( 1 / 7 ) ؛ وللهذلى - بالنسبة دون تسمية - في تهذيب اللغة ( 15 / 159 ) ؛ وتاج العروس ( نبث ) ؛ ولسان العرب ( نبث ) .