ابن سيده

191

المحكم والمحيط الأعظم

وعَرَّقْت في السِّقاء والدلو : جعلت فيهما ماءً قليلًا ، قال : لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرَّق فِيها * ألا ترَى حَبارَ مَنْ يَسْقِيها « 1 » حَبار : اسم ناقته . وقيل : الحَبار هنا : الأثر . وقيل : الحَبار : هيئة الرجل في الحُسْن والقُبح . عن اللِّحيانىّ . والعُراقة : النُّطْفَة من الماء ، والجمع عُرَاق ، وهي العَرْقاة . وَعمِل رجل عَمَلا ، فقال له بعض أصحابه : عَرَّقْت وبَرَّقْت . فمعنى بَرَّقْت : لوّحت بشئ لا مصْداق له . ومعنى عَرَّقْت : قَلَّلْت ، وقد تقَدَّم . وقيل : عَرَّقتُ الكأس : مَزَجتها ، فلم يُعَيِّن بقلَّة ماءٍ ولا كثرة . وقال اللِّحيانىّ : أعْرَقْت الكأسَ : مَلأْتُها . قال : وقال أبو صَفْوان : الإعْراق والتَّعْرِيق جميعاً : دُونَ المَلْء . وبه فَسَّر قوله : * لا تملإِ الدَّلْوَ وَعَرْق فيها * « 2 » وإنه لخبيث العِرْق : أي الجسد ، وكذلك السِّقاء . * وفي الحديث : « ليسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حَقّ » « 3 » . وهو الرجل يَغرِس في أرض غيره . قال أبو علىّ : هذه عبارة اللغويِّين ، وإنما العِرْق : المغْروس ، أو الموضع المغروس فيه ، وما هو عندي بعِرق مَضَنَّة : أي ما له قَدْر ، والمعروف : عِلْق مَضَنَّة . وأرى عِرْق مَضنة إنما تُستعمل في الجَحْد وحده . * والعُراق : المطرُ الغزير . والعُراق : العظم بغير لحم ، فإن كان عليه لحم فهو عَرْق . وقيل : العَرْق الذي قد أخِذ أكثر لحمه . والعَرْق : الفِدْرة من اللحم . وجمعها : عُرَاق . وهو من الجمع العَزيز وله نظائر قد أحصيتها في الكتاب الموسوم بالمخصَّص . وحَكى ابن الأعرابىّ في جمعه عِراق ، بالكسر ، وهو أقيس ، وأنشد : يَبِيتُ ضَيْفى في عُرَاقٍ مُلْسِ * وفي شَمُول عُرّضَتْ للنَّحْسِ « 4 » أي مُلْسٍ من الشحم . والنحس : الريح التي فيها غَبرة . * وعَرَق العظمَ يَعْرُقُه عَرْقا ، وتَعَرَّقَهُ واعْترَقَه : أكل ما عليه . واستعار بعضهم التَّعَرُّق في غير الجواهر . أنشد ابن الأعرابىّ في صفة إبل ورَكْبٍ :

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حبر ) ، ( عرق ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 226 ، 5 / 33 ، 9 / 134 ) ؛ وتاج العروس ( حبر ) ، ( عرق ) ؛ والمخصص ( 9 / 134 ، 10 / 14 ، / 17 / 18 ) . ( 2 ) سبق منذ قليل . ( 3 ) « صحيح » : أخرجه أبو داود وغيره ، وانظر الإرواء ( ح 1550 ) . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( نحس ) ، ( عرق ) ؛ وتاج العروس ( عرق ) .