ابن سيده
173
المحكم والمحيط الأعظم
أفَبعْدَ مقتَلِ مالكِ بن زُهَيْرٍ * ترْجو النِّساءُ عوَاقِبَ الأطْهارِ « 1 » * وقَعِيدَك لا أفعل ذلك ، وقِعْدَك ؛ قال متمم : قَعِيدَكِ ألَّا تُسمعينى مَلامَةً * ولا تَنْكَئِى قَرْحَ الفُوَاد فَيَيْجَعا « 2 » وقيل : قَعْدَكَ اللّهَ ، وقَعيدَكَ اللّهَ : أي كأنه قاعد مَعَك ، يحفظ عليك قولَك ؛ وليس بقوىّ . وقال ثعلب : قَعْدَكَ اللّهَ ، وقَعِيدَكَ اللّه : أي نَشَدتكَ اللّهَ . وقال : إذا قلتَ قَعِيدَكما اللّهَ جاء معه الاستفهام واليمين ، فالاستفهام كقولك : قعيدَكما اللّهَ ألم يكن كذا ؟ قال الفرَزْدَق : قُعيدَكما اللّهَ الذي أنتما لهُ * ألم تَسْمَعا بالبَيضتين المُنادِيا « 3 » والقسَم : قعيدَك اللّهَ لأُكْرِمَنَّك . * وحكى ابن الأعرابىّ : حَدَّدَ شَفْرَتَه حتى قَعَدت كأنها حَرْبة : أي صارت . وقال : ثوبَك لا تَقْعُدُ تَطِيرُ به الرِّيح : أي لا تصيرُ طائرةً به . ونصبَ ثوبَك بفعل مُضْمَر ، أي احفظ ثوبَك . وقال : قَعَد لا يسألهُ أحد حاجة إلا قضاها ، وَلمْ يفسِّره ؛ فإن كان عَنى به صارَ ، فقد قدَّم لها هذه النظائر ، واسْتغنى بتفسير تلك النظائر عن تفسير هذه ، وإن كان عَنىَ القُعود فَلا معنى له ، لأن القُعود ليست حال أولى به من حال ؛ ألا ترَى أنك تقول : قَعَد لا يَمُرُّ به أحدٌ إلا يَسُبُّه ، وقعد لا يسأله سائلٌ إلا حَرَمه ، وغيرُ ذلك مما يُخْبَر به من أحوال القاعد ؛ وإنما هو كقولك : قام يفعَلُ . وعندي أن ابن الأعرابىّ إنما حكاه مُسْتغربا أو مُغْرِبا ، فهي كأختيها ، كأنه قال : صار لا يُسألُ حاجةً إلا قَضَاها . * والمُقْعَد : رجل كان يَريشُ السِّهام بالمدينة ؛ قال الشاعر : * أبُو سُلَيمانَ وريشُ المُقْعَدِ * « 4 »
--> ( 1 ) البيت للربيع بن زياد العبسي في لسان العرب ( مهر ) ، ( قوا ) ؛ وتاج العروس ( قوا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قعد ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 203 ، 9 / 368 ) . ( 2 ) البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص 115 ؛ ولسان العرب ( نكأ ) ، ( قعد ) ، ( وجع ) ؛ وتاج العروس ( قعد ) . ( 3 ) البيت للفرزدق في ديوانه ( 2 / 360 ) ؛ ولسان العرب ( قعد ) ؛ ولجرير في لسان العرب ( بيض ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( بقق ) . ( 4 ) الرجز - ضمن عدة أخر - لعاصم بن ثابت الأنصاري في تهذيب اللغة ( 1 / 203 ، 12 / 65 ) ؛ وتاج العروس ( عقد ) ، ( قعد ) ، ( ضيل ) ؛ ولسان العرب ( قعد ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 144 ) .