ابن سيده
157
المحكم والمحيط الأعظم
قيل : إن العرب لمَّا قوِىَ في أنفسها أمر المفعول ، حتى كاد يلحَق عندها برتبة الفاعل ، وحتى قال سيبوَيه فيهما ، وإن كانا جميعا يَهُمَّانهم ويَعْنيانهم ، خَصُّوا المفعول إذا أسند الفعل إليه ، بضربين من الصَّنعة : أحدهما تغيير صيغة المِثال مسنداً إلى المفعول ، عن صورته مُسندا إلى الفاعل ، والعِدَّة واحدة ؛ وذلك نحو ضَرَب زيدٌ وضُرِبَ ، وقَتَل وقُتِل . والآخر : أنهم لم يقنعوا بهذا القدر من التغيير ، حتى تجاوزوه إلى أن غَيروا عِدّة الحروف ، مع ضمّ أوّله ، كما غَيَّروا في الأوّل الصورة والصِّيغة وحدها ، وذلك قوله : أحببته وحُبَّ ، وأزكمه اللّهُ وزُكِم ، وأضَأدَهُ وضُئِد ، وأملأه ومُلِئ . * والزَّعِق والمزعوق : النشيط الذي يفزع من كلّ شَىء . وهول زَعِق : شديد ، قال : * من غائلاتِ اللَّيل والهَوْلِ الزَّعِق * « 1 » * وزَعَقَ دَوَابَّه : طَرَدَها مُسْرِعا ، قال : إنَّ عليها فاعلمَنهَ سائِقَا * لا مُتْعِباً ولا عَنِيفا زَاعِقَا « 2 » وقيل : الزاعق : الذي يَسُوق ويصيح بها صِياحا شديدا . * وزَعْقَةُ المُؤَذِّن : صوته . * وزَعَقَتْه العقربُ تَزْعَقُهُ زَعْقا : لدغَتْه . * والزُّعْقُوق : فَرْخ القَبْج ، وهو الحَجَل والكَرَوَان ، والأنثى بالهاء . مقلوبه : قزع * القَزَع : قِطَع من السحاب رِقاق ، كأنها ظِلٌّ إذا مرّت من تحت السحابة الكبيرة . قال : مَقانِبُ بَعْضُها يَبْرِى لبَعْضٍ * كأنَّ زُهاءَها قَزَعُ الظِّلالِ « 3 » وقيل : القَزَع : السحاب المتفرّق . وأكثر ما يكون ذلك في الخريف . قال : تَرَى عُصَبَ القَطا هَمَلًا عليه * كأنَّ رِعالَهُ قَزَع الجَهامِ « 4 »
--> ( 1 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 105 ؛ ومجمل اللغة ( 3 / 10 ) ؛ وبلا نسبة في تاج العروس ( زعق ) ؛ ومقاييس اللغة ( 3 / 8 ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( لبب ) ، ( زعق ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 184 ) ؛ وتاج العروس ( لبب ) ، ( زعق ) ؛ والمخصص ( 7 / 112 ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( قزع ) ؛ وتهذيب اللغة ( 5 / 155 ) ؛ وتاج العروس ( قزع ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 132 ) . ( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1402 ؛ ولسان العرب ( قزع ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 185 ) ؛ وتاج العروس ( قزع ) .