ابن سيده

134

المحكم والمحيط الأعظم

* وخَدَع الضَّب يَخْدَع خَدْعا ، وانخَدَع : استرْوَحَ رِيح الإنسان ، فدخل في جُحْره لئلا يُحْتَرَش . وكذلك الظَّبْى في كِناسِه ، والضَّبُع في وِجارها ، وهو في الضّبّ أكثر . قال الفارسىّ : قال أبو زيد : وقالوا إنك لأَخْدَع من ضَبّ حَرَشْتَه . ومعنى الحَرْش : أن يَمْسَح الرجل على فم جُحْر الضَّبّ ، يَتَسَمَّعُ الصَّوت ، فربما أقبل وهو يرَى أنَّ ذاك حَيَّة ، وربما أروَحَ ريح الإنسان ، فخَدَع في جُحْره ولم يخرُج . وأنشَد الفارسىّ : ومُحتَرِشٍ ضَبَّ العداوةِ مِنْهُمُ * بحُلو الخَلى حَرعشَ الضِّبابِ الخوادعِ « 1 » حُلْو الخَلى : حُلْو الكلام . وخَدَع الشىءُ خَدْعا : فَسَدَ . وخَدَع الرِّيقُ خَدْعا : نَقَص ، وإذا نَقَص خَثُر ، وإذا خَثُر أنْتَنَ . قال سُوَيْد : أبيضُ اللَّوْن لذيذٌ طَعْمُه * طَيِّب الرِّيق إذا الرِّيقُ خَدَعْ « 2 » وخَدَع الرجلُ : أعطى ، ثم أمسَك . وخَدَع الزمان خَدْعا : قلَّ مطره . قال الفارسىّ : وأما قوله في الحديث : « إنَّ قبل الدَّجال سنينَ خَداعةً » « 3 » فَيرَوْن أن معناها : ناقصةُ الزَّكاة . وقيل : قليلة المطر ، من قولهم : خَدَع الزمان : قلّ مطره . وأنشد الفارسىّ : * وأصبح الدَّهرُ ذو العِلَّات قد خَدَعا * « 4 » وهذا التفسير أقرب إلى قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « سِنين خَدَّاعة » يريد : التي يقِلّ فيها الغَيث ، ويَعُمّ بها المَحْل . * وخَدَع خيرُ الرجل : قلّ . وخَدَع الرجلُ : قلّ ماله . وخَدَع الرجلُ خَدْعا : تخلَّق بغير خلُقه . وخُلُق فلان خادع : إذا تخلَّق بغير خُلُقه . وخَدَعت العينُ خَدْعا : لم تَنمْ . وما خَدَعَتْ بعينه نَعْسَةٌ تَخْدَع : أي ما مرَّت بها . قال

--> ( 1 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 239 ؛ ولسان العرب ( خلا ) ؛ وتاج العروس ( حرش ) ، ( خلا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( خدع ) . ( 2 ) البيت لسويد بن أبي كاهل في ديوانه ص 24 ؛ ولسان العرب ( خدع ) ؛ وتاج العروس ( خدع ) . وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 1 / 159 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 291 ) بلفظ : « ستأتي على الناس سنون خداعة » . ( 4 ) الشطر بلا نسبة في لسان العرب ( جدع ) ، ( خدع ) ، ( عرن ) ؛ وتاج العروس ( جدع ) ، ( خدع ) ، ( عرن ) ؛ والمخصص ( 3 / 81 ) . ويروى : « جدعا » بالجيم . .