ابن سيده
116
المحكم والمحيط الأعظم
الشجر ذو الشوك ، مما جَلَّ أو دقّ . والأقاويلُ الأُوَل أشبه . والواحدة عِضاهة ، وعِضَهَة ، وعِضَهٌ ، وأصلها عِضْهَة . وقالوا في القليل عِضُون ، وعِضَوات ، فأبدلوا مكان الهاء الواو . وقالوا في الجميع : عِضاه . هذا تعليل أبي حنيفة ، وليس بذلك القول . فأما الذي ذهب إليه الفارسىّ ، فإنّ عِضَةً المحذوفة ، يصلح أن تكون من الهاء ، وأن تكون من الواو . أما استدلاله على أنها تكون من الهاء ، فبما نراه من تصاريف هذه الكلمة ، كقولهم عِضاهٌ ، وإبل عاضهة . وأما استدلاله على كونها من الواو ، فبقولهم عِضَوات ، قال : وأنشد : هَذا طريق يأْزِم المآزِما * وعِضَوات تَقْطَعُ اللَّهازِما « 1 » قال : ونظيره سنَة ، تكون مرَّةً من الهاء ، لقولهم سانهت ، ومرّة من الواو ، لقولهم سنوات وأسنتوا ، لأن التاء في أسنتوا ، وإن كانت بدلًا من الياء ، فأصلها الواو ، وإنما انقلبت ياء للمجاوزة . وأما عِضاه فتحتمل أن يكون من الجمع الذي يفارِق واحدَه بالهاء ، كقتادة وقتاد ، ويَحتمل أن يكون مكَسَّرا ، كأن واحدته عِضَهَة . * والنسب إلى عِضَه : عِضَوِىّ وعِضَهِىّ . فأمَّا قولهم عِضاهىّ فإن كان منسوباً إلى عِضَهٍ ، فهو من شاذّ النسب ، وإن كان منسوباً إلى العِضاه ، فهو مردود إلى واحدها ، وواحدها عِضاهة ، ولا يكون منسوباً إلى العِضاه الذي هو الجمع ، لأن هذا الجمع ، وإن أشبه الواحد ، فهو في معناه جمع ، ألا ترى أن من أضاف إلى تَمْر فقال تَمْرِىّ ، لم ينسب إلى تَمْر ، إنما نَسب إلى تَمْرة ، وحذف الهاء ، لأن ياء النسب وهاء التأنيث يتعاقبان . * وبعير عاضِه : يَرْعَى العضاه ، وناقة عاضهة ، وعاضِه ، كذلك . وبعير عَضِه : يكون الراعي للعِضاه ، والشَّاكى من أكلها ، قال : وقَرَّبُوا كلَّ جُمالىٍّ عَضِهْ * قَرِيبةٍ نُدْوَته من مَحْمَضِه « 2 »
--> ( 1 ) الرجز من إنشاد الأصمعي عن أبي مهدية في لسان العرب ( أزم ) ؛ وتاج العروس ( أزم ) ؛ وبلا نسبة في اللسان ( عضه ) ؛ والتاج ( عضه ) ؛ والمخصص ( 14 / 7 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 289 . ( 2 ) الرجز لهميان بن قحافة في لسان العرب ( حمض ) ، ( ندى ) ؛ وتاج العروس ( عضه ) ، ( ندى ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( نفذ ) ؛ والمخصص ( 7 / 50 ، 60 ، 99 ، 11 / 176 ) ؛ وتهذيب اللغة ( 4 / 222 ، 14 / 189 ) ؛ والعين ( 1 / 99 ) .