ابن سيده

111

المحكم والمحيط الأعظم

به ؛ ألا ترى أنه يجوز على هذا أن تقول : شَكَوْتُ إليها حُبَّها المتغَلْغِلا * فمَا زَادنى شَكْوَاىَ إلا تَذَلُّلا فتصِف بالمتغلغل ما ليس في أصْل اللغة أن يوصف بالتَّغلغُل ، إنما ذلك وصف يخُصّ الجواهر لا الأحداث ، ألا ترى أن المتغلغل في الشئ ، لا بد أن يتجاوزَ مكانا إلى آخر ، وذلك تفريغ مكان ، وشَغل مكان ، وهذه أوصاف تخصُّ في الحقيقة الأعيان لا الأحداث . وأما التشبيه ، فلأنه شَبَّه ما لا يَنْتقِل ولا يزول ، بما يزول ويَنتقل . وأما المبالغة والتوكيد ، فإنه أخرجه عن ضَعْف العرَضية ، إلى قوّة الجَوْهريَّة . وجئتُ من مَعِهِمْ : أي من عندهم . أبواب الثلاثي الصحيح [ أبواب العين مع الهاء ] العين والهاء والقاف [ عهق ] * العَيْهَقة ، والعَيْهَق : النَّشاط والاسْتِنان قال : * إنَّ لِرَيْعانِ الشَّبابِ عَيْهَقَا * « 1 » والعَيْهَقة : السرعة . والعَيْهَق : طائر ؛ وليس بثَبْت . * والعَوْهَق : الغراب الأسود . وقيل : هو البعير الأسود الجسيم . وقيل : هو الأسود من كلّ شئ . وقيل : هو الثور الذي لونه واحد إلى السَّواد . وقيل : هو الخُطَّاف الأسود الجَبَلىّ . وقيل : العَوْهَق : لون ذلك الخُطَّاف . وقيل : العَوْهق : هو الطائر الذي يُسمَّى الأخْيَل . وقيَل : العَوْهق : لون كلون السماء ، مُشْرَبٌ سَوادا . وعَوْهقَ اللَّون : صار كذلك . وقيل : هو اللَّازَوَردْ . قال : * وهْىَ وُرَيْقاءُ كَلَونِ العَوْهَقِ * والعَوْهَق : شجر . وقوله ، أنشده ابن الأعرابىّ : يَتْبَعْنَ حَرْفا مثلَ قوْسِ العَوْهَقِ

--> ( 1 ) الرجز مع آخر لرؤبة في ديوانه ص 109 ؛ وتاج العروس ( زمق ) ؛ ( خطل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عهق ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 124 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 945 ؛ ومقاييس اللغة ( 4 / 172 ) ؛ والمخصص ( 3 / 116 ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 97 ) ؛ ورواية الديوان والتاج في موضعيه « غيهقا » .