ابن سيده
10
المحكم والمحيط الأعظم
أيهما كان أولًا ؟ مما أثار انتباه بعض الباحثين أن ابن سيده ذكر كتابه المحكم في كتابه المخصص « 1 » وذكر كتابه المخصص في كتابه المحكم فأيهما كان أولًا ؟ إذا نظرنا إلى كلامه في مقدمة المحكم نستشعر أن المخصص كان أولًا إذ يقول : « وألفت كتابي الملخص ، الذي سميته « المخصص » وهو على التبويب في نهاية التهذيب . . . ثم أمرني بالتأليف على حروف المعجم فصنفت كتابي الموسوم ب « المحكم » . وقال في موضع آخر : « وقد ذكرت فساد بنائه في كتابي الموسوم بالمخصص » . أما ذكره للمحكم في المخصص فهو قوله « 1 » : « لما وضعت كتابي الموسوم ب « المحكم » مجنساً » . فذهب صاحب كشف الظنون « 2 » إلى أن ابن سيده صنف المخصص قبل المحكم وقد ذكر في أوله أنه على ترتيبه . لكن لعل الذي يترجح ما ذهب إليه الأستاذ محمد الطالبي حيث قال : « نعتقد أن ابن سيده قد شرع في المصنفين في آن واحد . والذي يحملنا على هذا الاعتقاد ، هو أن المادة واحدة ، وأن ما أعده الكاتب من جذاذات ومراجع ، فإنه كان يستثمره في كلا الكتابين على السواء ؛ فإن مصادر الكتابين لا تكاد تختلف . . . على أنه إن شرع الكاتب في الكتابين في وقت واحد ، واستغل مراجع واحدة بطرق مختلفة ، فلا شك أنه قد انتهى من المخصص وأتمه قبل الانتهاء من معجمه الموسع « 3 » . * * *
--> ( 1 ) انظر المخصص ( 1 / 10 ) . ( 2 ) كشف الظنون ص 1639 . ( 3 ) انظر مقدمة محققي المحكم . ط . معهد المخطوطات العربية . ص 11 ، نقلًا عن كتاب المخصص لابن سيده دراسة - دليل .