عبد الملك الثعالبي النيسابوري

35

فقه اللغة

كالصَّاحب أبي القاسم ، وحمزة بن الحسن الأصبهاني ، وأبي الفتح المراغي ، وأبي بكر الخوارزمي والقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وأبي الحسين أحمد بن فارس القزويني ، وأَجْتَبي من أنوارهم ، وأَجْتَني من ثمارهم ، وأقتفي آثارَ قومٍ قد أَقْفَرَتْ منهم البِقَاعُ ، وأجمعُ في التأليف بين أبكارِ الأبوابِ والأَوْضَاع ، وعُونِ اللغاتِ والألفاظ ، كما قال أبو تمام « 1 » : أما المعاني فَهْيَ أبكارٌ إذَا * افْتُضَّتْ وَلَكِنَّ الْقَوَافِيَ عُونُ « 2 » ثم اعترضتني أسباب ، وعرضت لي أحوال ، أدت إلى إطالة عنان الغيبة عن تلك الحضرة المسعودة ، والمقام تحت جناح الضرورة من الضَّيْعَةِ المذكورة ، بمدرجة للنوائب تصكني فيها سفاتج الأحزان ، وترسل على شواظاً من نار القُفْصِ « 3 » ، الذين طَغَوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد : ولا ثَبَات على سُمِّ الأَسَاوِدِ لي * وَلَا قَرَارَ على زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ « 4 » إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الأمير [ السيد ] « 5 » الأوحد ، [ أدام اللَّه تأييده ] « 6 » كان هِجِّيرَايَ في تلك الأحوال ، والاستظهار بيُمْنِ « 7 » الاعتزاء إلى خدمته شعاري في تلك الأهوال ، فلم تبسُط النكبةُ إليَّ يدها إلا وقد قَبَضَتْهَا سعادَتُهُ ، ولم تَمْتَدَّ بي أيام المحنة ، إلا وقد قَصَرَتْهَا عني بركتُهُ . وكانت كتُبهُ الكريمة الواردة عَلَيَّ ، تكتُبُ لي أَمَاناً مِنْ دَهْرِي وَتهدي

--> ( 1 ) لأبي تمام في ديوانه 312 ، وفيه « إذا نُصَّتْ » مكان « إذا افْتُضت » ونُصَّت : أقعدت على المِنَصة ، وهي كرسي مرفع عليها العروس في جلائها لِتُرى من بين النساء . ( 2 ) بإزائه في ( ح ) : « العُونُ : النَّصَفُ من النِّساءِ ، جمع عَوَانٍ » . ( 3 ) بإزائه في ( ح ) : « القُفْصُ : موضعٌ عند بغداد ، يُوْجَدُ فيه النبيذ . ( 4 ) في ( ط ) الشطر الثاني ، وعجز البيت للنابغة ، وصدره : * أنْبِئت أَنِ أَبا قابوس أوعدني * وهي من قصيدة يمدح فيها النعمان بن المنذر ، ويعتذر إليه ممّا بلغه فيما وشى به بنو قريع في أمر المتجردة . ديوانه ص 15 والشعر والشعراء 94 . ( 5 ) ما بين المعقوفين زيادة عن ( ط ) . ( 6 ) ما بين المعقوفين زيادة عن ( ط ) . ( 7 ) في ( ط ) : ( بتمييز ) .