أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
73
معجم مقاييس اللغه
الآياتُ التي مَن قَرأها لم يُصِبْه فزَع . وكأنها - واللَّهُ أعلمُ - سمِّيت بذلك لأنَّها تَقْرَع الجِنّ : والشَّاربُ يَقرَعُ بالإناء جبهته ، إذا اشتفَّ ما فيه . ويقال * أقرَعَ الدّابةَ بلجامِه ، إذا كَبَحه . ومن الباب : قولهم : رجلٌ قَرِعٌ ، إذا كان يَقبل مشورةَ المُشير . ومعنى هذا أنَّه قُرِع بكلامٍ في ذلك فقبلِه . فإنْ كان لا يقبلُها قيل : فلانٌ لا يُقرَع . ويقولون : أقرَعْتُ إلى الحقِّ إقراعاً : رجَعت . ومن الباب القَرِيع ، وهو السيِّد ، سمِّي بذلك لأنه يعوَّلُ عليه في الأمور ، فكأنَّه يُقرَع بكثرةِ ما يُسأل ويستعان بهِ فيه . والدَّليل على هذا أنَّهم يسمُّونه مقروعاً أيضاً . ثم يُحمَل على هذا ويستعار ، فقالوا : أقرَعَ فلانٌ فلاناً : أعطاه خيرَ مالِه . وخيارُ المال : قُرعتُه ؛ وسمِّي لأنّه يعَوَّل عليه في النَّوائب كما قلناه في القَرِيع . وممَّا اتّسعوا فيه والأصل ما ذكرناه : القَريعة ، وهو خير بيتٍ في الرّبع ، إن كان بَرْدٌ فخيارُ كِنِّهِ ، وإن كان حرٌّ فخِيارُ ظلِّه . ومما شذّ عن هذا الأصل القَرَع ، وفَصِيلٌ مقرَّع . قال أوس : لدى كلِّ أُخدودٍ يغادرنَ دارعاً * يُجَرُّ كما جُرَّ الفصيلُ المقرَّعُ « 1 » والقَرَع أيضاً : ذَهابُ الشَّعَرْ « 2 » من الرأس . قرف القاف والراء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مخالطةِ الشيء
--> ( 1 ) ديوان أوس 11 واللسان ( قرع ) . ( 2 ) في الأصل : « الشئ » ، صوابه في المجمل .