أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
63
معجم مقاييس اللغه
ومن الباب الأَقْدَرُ من الخليل ، وهو الذي تقعُ رِجلاهُ موَاقِعَ يدَيْه ، كأن ذلك قدَّرَه تقديراً قال : وأقْدَرُ مُشرِفُ الصَّهَوَاتِ ساطٍ * كميتٌ لا أحَقُّ ولا شئيتُ « 1 » وقوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * ، قال المفسرون : ما عظَّموا اللَّهَ حقَّ عظمته . وهذا صحيحٌ ، وتلخيصُه أنَّهم لم يصفوه بصِفَته التي تَنْبَغِي له تعالى . وقوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فمعناه قُتِر . وقياسه أنَّه أُعْطِيَ ذلك بقَدْر يسير . وقُدْرَةُ اللَّه تعالى على خليقته : إيتاؤهم بالمبلغ الذي يشاؤه ويريده ، والقياس فيه وفي الذي قبلَه سواءٌ . ويقولون : رجلٌ ذو قُدرةٍ وذو مَقدِرة ، أي يسار . ومعناه أنّه يبلُغُ بيسارِه وغِنائِه من الأُمور المبلغَ الذي يوافق إرادتَه . ويقولون : الأَقْدَر من الرِّجال : القصير العنُق ؛ وهو القياسُ كأنَّ عُنقَه قد قُدِرت . ومما شذَّ أيضا عن هذا القياس القِدر ، وهي معروفةٌ . والقَدِير : اللَّحمُ يُطبخ في القِدر . والقُدَار فيما يقولون : الجَزّار ، ويقال الطَّباخ ، وهو أشْبَه . ومما شذَّ أيضاً قولُهم : القُدَار : الثُّعبان العظيم وفيه نظر . قدس القاف والدال والسين أصلٌ صحيح ، وأظنه من الكلام الشرعيِّ الإسلاميِّ ، وهو يدلُّ على الطهْر . ومن ذلك الأرضُ المقدَّسة هي المطهَّرة . وتسمَّى الجنَّة حَظِيرةَ القُدْس ، أي الطُّهر . وجَبْرَئيلُ عليه السلامُ رُوح القُدُس . وكلُّ ذلك معناه واحد . وفي صِفَة
--> ( 1 ) البيت لعدى بن خرشة الخطمي ، كما في اللسان ( شأت ، حقق ، سطا ) ، وقد سبق في ( حق ، شأت ) .