أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
435
معجم مقاييس اللغه
نصح النون والصاد والحاء أصلٌ يدلُّ على ملاءمةٍ بين شيئين وإصلاح لهما . أصلُ ذلك النَّاصح : الخَيّاط . والنِّصاح : الخَيطُ يُخاط به ، والجمع نِصاحات ، وبها شبِّهت الجلود التي تُمدُّ في الدِّباغ على الأرض . قال : فتَرَى القومَ نَشاوَى كلُّهُمْ * مِثلمَا مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ « 1 » ومنه النُّصح والنَّصيحة : خِلاف الغِشّ . ونَصَحْتُه أنْصَحُه . وهو ناصح الجيْب لمَثلٍ ، إذا وُصِف بخُلوص العمل والتَّوبة النَّصُوح منه ، كأنّها صحيحةٌ ليس فيها خَرْقٌ ولا ثُلْمَة . ويقال : أنْصَحْتُ الإبلَ ، إذا أرويتَها فنَصَحَت ، أي رَوِيت . وهو من القياس الذي ذكرناه . وناصِحُ العَسَل : ماذِيُّه ، كأنّه الخالص الذي لا يتخلَّله ما يشوبُه . ونصحت له ونَصَحْتُهُ بمعنًى . وقميصٌ مَنصوح : مَخِيط . نصر النون والصاد والراء أصلٌ صحيح يدلُّ على إتيان خَيرٍ وإيتائه . ونَصَر اللَّهُ المسلمين : آتاهُم الظّفرَ على عدوِّهم ، ينصرهم نَصْرًا . وانتصر : انتقم ، وهو منه . وأمَّا الإتيانُ فالعرب تقول : نصرت بلَدَ كذا ، إذا أتيتَه . قال الشَّاعر « 2 » : إذا دخَلَ الشّهر الحرامُ فودِّعِي * بلادَ تميم وانصرِي أرض عامرِ ولذلك يسمى المطرُ نَصْرًا . ونُصِرت الأرضُ ، فهي منصورة . والنَّصْر : العَطاء . قال :
--> ( 1 ) للأعشى في ديوانه 163 واللسان ( نصح ، ربح ) . وقد سبق في ( ربح ) . ( 2 ) هو الراعي يخاطب خيلا ، كما في اللسان ( نصر ) .