أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

422

معجم مقاييس اللغه

كأنَّ لها في الأرض نِسياً تقُصُّه * على أَمِّها وإنْ تكلِّمْك تَبْلَتِ « 1 » وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، وكذلك قوله سبحانه : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ، أراد واللَّه أعلمُ : فتركَ العَهد . ومما شذَّ عن الأصلين النَّسَا : عِرقٌ ، والجمع أنساء ، والاثنان * نَسَيَانِ ويقولون : هو النَّسَا ، وهو عِرقُ النَّسا ، كلُّ ذلك يقال . قال : فأحذَيْتُه لما أتاني بقربة * كعرق النَّسَا لم يُعط بطناً ولا ظَهْرا « 2 » وقال بعضهم : الأصل في الباب النِّسيان ، وهو عُزوب الشّيء عن النَّفْس بعد حضوره لها . والنَّسَا : عِرق في الفَخِذ ، لأنّه متأخِّر عن أعالي البدن إلى الفخِذ ، مشبَّه بالمنسىِّ الذي أُخِّر وتُرِك . * * * وإذا هُمِز تغيَّر المعنى إلى تأخير الشَّيء . ونُسِئت المرأةُ : تأخَّر حيضُها « 3 » عن وقته فرُجِىَ أنَّها حُبْلَى . والنَّسِيئة : بيعُك الشَّيءَ نَسَاءً ، وهو التَّأخير . تقول : أنسأتُ . ونَسأَ اللَّه في أجلِك وأنسأ أجلَك : أخَّره وأبعده . وانتسؤوا « 4 » تأخَّروا وتباعَدُوا . ونَسأْتُهم أنا : أخَّرتهم . ونَسأْتُ ناقتي ، قال قوم : رفَقت بها في السَّير . ونَسأْتها : ضربتها بالمِنْسأة : العَصَا . وهذا أَقْيَسُ ، لأنَّ العصا كأنّه يُبعَد بها الشّيءُ ويُدفَع .

--> ( 1 ) المفضليات ( 1 : 107 ) واللسان ( بلت ، نسي ) . ومجالس ثعلب 421 . وسبق عجزه في ( بلت ) . ( 2 ) بقربة ، كذا وردت في الأصل . ( 3 ) في الأصل : « تأخرت حملها » ، صوابه في المجمل واللسان . ( 4 ) في الأصل : « وتنساءوا » . وفي المجمل : « وانتسأ القوم » .