أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
213
معجم مقاييس اللغه
باب اللام والهاء وما يثلثهما لهو اللام والهاء والحرف المعتلّ أصلانِ صحيحان : أحدهما يدلُّ على شُغْل عن شَيء بشيء ، والآخر على نَبْذِ شيءٍ من اليد . فالأوَّل اللَّهْو ، وهو كلُّ شيءٍ شَغَلَك عن شيء ، فقد ألْهَاك . ولَهَوتُ من اللَّهْو . ولَهِيتُ عن الشَّيء ، إذا تركتَه لِغيره . والقياسُ واحدٌ وإنْ تَغيَّر اللفظُ أدنَى تغيُّر . ويقولون : إذا استأثَرَ اللَّه تعالى بشيءٍ ، فالْهَ عنهُ ، أي اتركْهُ ولا تشتغل به . و في الحديث في البَلَل بعد الوُضوء : « الْهَ عنه » . و كان ابنُ الزُّبَيرِ إذا سمِعَ صوتَ الرّعد لَهِيَ عن الحديث الذي يقول . : تَرَكَه وأعرَضَ عنه . وقد يُكنَى باللَّهو عن غيره . قال اللَّه تعالى : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً : وقال الْحَسن وقَتادةُ : أراد باللَّهو المرأة . وقال قومٌ : أراد به الولد . وأمَّا الأصل الآخَر فاللُّهْوة ، وهو ما يَطرحه الطّاحِن في ثُقْبَة الرَّحَى بيده ؛ والجمع لُهًى ، وبذلك سمِّي العَطاء لُهْوَة فقيل : هو كثير اللُّهَى . فأمَّا اللَّهاة فهي أقصى الفمِ ، كأنَّها شُبِّهَت بثُقْبةِ الرَّحَى ، وسمِّيت لَهاةً لما يُلَقى فيها من الطَّعام . لهب اللام والهاء والباء أصلٌ صحيح ، وهو ارتفاعُ لسان النّار ، ثم يقاسُ عليه ما يقاربه . من ذلك اللَّهَب : لَهَب النَّار . تقول : التَهَبَت التهابًا . وكلُّ شيءٍ ارتفع ضوؤُه ولَمَع لمعاناً شديداً فإنّه يقال فيه ذلك . قال : رأيت مَهابةً وليوثَ غابٍ * وتاجَ الملك يلتهبُ التهابا