أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
167
معجم مقاييس اللغه
وهو من هذا . وربَّما همز هذا فيكون من الباب الذي يُهمز وليس أصله الهمز . زعم الخليل أنّه يقال : أصابت زروعَهم كَادِئَة ، وهو البرد . وأصاب الزَّرع بردٌ وكَدَّأه ، أي رَدَّه في الأرض . وقال الفَراء : كَدِيَ الكلبُ « 1 » كَدَى ، إذا شَرِب اللبن ففسَد جوفُه . ويقال أكديتهُ أُكْدِيه إكداءً ، إذا رددته عن الشَّيء . والقياس في جميع ما ذكرناه واحد . وكَدَاء : مكان ، ولعلّه أن يكون من الكُدْية . كدب الكاف والدال والباء ، يقال فيه كلمة . قالوا : إنّ الكَدِبَ : الدّم الطريّ . وروي أنّ بعضهم قرأ : وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَدِبٍ « 2 » . كدح الكاف والدال والحاء أصلٌ صحيح يدلُّ على تأثيرٍ في شيء . يقال كَدَحه وكَدَّحَه ، إذا خَدَشَه . وحمار مُكَدَّح : قد عضَّضَتْه الحُمُر . ومن هذا القياس كَدَحَ ، إذا كَسَبَ ، يَكدَحُ كَدْحاً فهو كَادِح . قال اللَّه عزّ وعلا : إِنَّكَ كادِحٌ ، أي كاسِب . باب الكاف والذال وما يثلثهما كذب الكاف والذال والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على خلاف الصِّدق . وتلخيصه أنّه لا يبلُغ نهايةَ الكلامِ في الصِّدق . من ذلك الكَذِب خِلاف الصِّدق . كَذَبَ كَذِباً « 3 » . وكَذَّبْتُ فلاناً نسبتُه إلى الكَذِب ، وأَكْذَبْتُه :
--> ( 1 ) في المجمل واللسان والقاموس : « الفصيل » بدل « الكلب » . وفي اللسان أيضا : « كدى الكلب كدى ، إذا نشب العظم في حلقه » . ( 2 ) هذه قراءة عائشة والحسن . وقراءة الجمهور بالذال المعجمة . وقرأ زيد بن علي : « كذبا » بالذال المعجمة والنصب . تفسير أبى حيان ( 5 ، 289 ) . ( 3 ) ويقال كذلك كذبا ، بالكسر ، وكذابا وكذابا ، بالكسر فيهما وتخفيف الذال وتشديدها .