أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
142
معجم مقاييس اللغه
كنع الكاف والنون والعين أصلٌ صحيح يدلُّ على تشنُّجٍ وتقبّض وتجمُّع . من ذلك الكَنَع في الأصابع ، وهو تشنُّج وتقبُّض . يقال : كَنِعَتْ أصابعُه تَكنع كَنَعاً . ومنه تكنع فلانٌ بفلانٍ ، إذا ضَبِث به . وكَنَعَت العُقاب إذا ضمَّت جناحَها للانقضاض . واكتَنَع القومُ ، إذا مالوا « 1 » . [ و ] كَنَع الأمرُ : قرُب . ويقولون : كَنَع الرّجلُ وأكنَع ، إذا لان . وهذا من الباب لأنه يتقبَّض ويتجمَّع . وفي الحديث : « أعوذُ بك من الكُنُوع « 2 » » . فهذا من كَنَع . كنف الكاف والنون والفاء أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على سَتْر . من ذلك الكَنِيف ، هو السَّاتر . وزعم ناسٌ أنَّ الترسَ يسمَّى كنيفًا لأنَّه ساتر . وكلُّ حظيرةٍ ساترةٍ عند العرب كَنِيف . قال عُروة : أقولُ لقومٍ في الكنيف تَروَّحُوا * عشِيَّةَ بتنا عند ماوَانَ ، رُزَّحِ « 3 » ومن الباب كَنَفْتُ فلانا وأكنفتُه . وكَنَفَا الطّائرِ : جناحاه ، لأنّهما يستُرانِه . ومنه الكِنْف ، لأنَّه يستُر ما فيه وفي قول عمر لعبد اللَّه بن مسعود : « كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلماً » . أراد به تصغير كِنْف . وناقةٌ كَنوفٌ : يصيبها البردُ ، فهي تَسَتَّرُ بسائر الإبل . ويقال : حظَرت للإبل حظيرةً ، وكنَفْتُ لها وكَنَفْتُها أكنُفها . فأمّا قولُهم : كنَفتُ عن الشَّيء : عدلت ، وإنشادُهم :
--> ( 1 ) في الأصل : « قالوا » . وفي اللسان : « واكتنع عليه : تعطف ، والاكتناع : التعطف » وفي المجمل : « واكتنع القوم ، إذا تجمعوا » ، ومثله في موضع آخر من اللسان . ( 2 ) في اللسان : « الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول في دعائه : رب أعوذ بك من الخنوع والكنوع » . ( 3 ) البيت في ديوان عروة 88 ومعجم البلدان ( ماوان ) . وقد استشهد به السيوطي في همع الهوامع ( 2 : 116 ) على الفصل بين الصفة والموصوف بمباين محض .