أبي هلال العسكري

521

الفروق اللغوية

عنى الله سبحانه بقوله : " إن النفس لأمارة بالسوء " ( 1 ) . وعلى الروح أيضا ، كما ورد في الاخبار ، وكما ورد في حسنة إدريس القمي ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله يقول : إن الله عز وجل يأمر ملك الموت برد نفس المؤمن ليهون عليه ويخرجها من أحسن وجهها فيحصل من ذلك أن للعقل ثلاثة إطلاقات ، وللنفس أربعة . وإن كلا منهما يطلق على الآخر في مادة وتنفرد النفس في ثلاث ، فيكون بينهما عموم وخصوص من وجه . وأما الروح : فهي ما به الحياة . وقد تطلق على النفس أيضا . قلت : ويؤيد هذا الفرق ما رواه العياشي ( 3 ) عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " ( 4 ) قال : " ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإن أذن الله في قبض روح أجابت الروح النفس . وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح . . . " الحديث . والظاهر أن المراد برد ( 5 ) الروح إبقاؤها في البدن . وقال بعض المفسرين في تفسير الآية : إن التوفي مستعمل في الأول حقيقة ، وفي الثاني مجازا ( 6 ) . والتي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا

--> ( 1 ) يوسف 2 : 53 ( 2 ) إدريس بن عبد الله بن سعد الأشعري القمي ، أخذ عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) . ( لسان الميزان 1 : 334 ، ورجال الشيخ الطوسي : 398 وأعيان الشيعة 3 : 232 ) . ( 3 ) هو أبو النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي . له تفسير مشهور ( الكنى والألقاب 2 : 490 ) . ( 4 ) الزمر 39 : 42 . ( 5 ) في ط : من رد . ( 6 ) في الأصلين : مجاز .