أبي هلال العسكري
410
الفروق اللغوية
الثالث : قوله تعالى : " أما السفينة فكانت لمساكين " ( 1 ) فقد أثبت للمسكين مالا ، وبه قال ابن حمزة ، وابن البراج ، وابن إدريس . وقال الشيخ في النهاية : المسكين أسوأ حالا لوجوه : الأول : التأكيد به . فإنه يقال : فقير مسكين ، ولا يقال العكس . والتأكيد إنما يكون بالأقوى . الثاني : قوله تعالى : " أو مسكينا ذا متربة " ( 2 ) وهو المطروح على التراب لشدة الاحتياج . الثالث : ما رواه أبو بصير . [ عن المعصوم عليه السلام ] قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله عز وجل : " إنما الصدقات للفقراء والمساكين " ( 3 ) . قال : الفقير : الذي لا يسأل الناس ، والمسكين : أجهد منه ، والبائس أجهدهم . قال شيخنا البهاء ( 4 ) طاب ثراه : قوله : " الفقير الذي لا يسأل الناس " . الظاهر أنه كناية عن أن له مالا أو كسبا في الجملة ، وهو ( 5 ) يقنع به . وكان قاصرا عن مؤونته ، ولا يسأل الناس . وقوله : " المسكين أجهد منه " أي : أشق حالا . والجهد : - بالفتح - المشتقة بمعنى أنه لا مال له ولا كسب أصلا . وعلى هذا فيشكل جعل البائس أجهد منه . اللهم إلا أن يعتبر فيه الضعف البدني كالزمانة ونحوها . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
--> ( 1 ) الكهف 18 : 79 . ( 2 ) البلد 90 : 16 . ( 3 ) التوبة 9 : 60 . ( 4 ) سبقت ترجمته . وهو بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول وغيره . ( 5 ) في ط : وهو كان يقنع به .