أبي هلال العسكري

134

الفروق اللغوية

قوله سبحانه : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " ( 1 ) . على أن المراد نظرها إلى رحمة ربها ، أو انتظارها لنعمته وجنته . وحمل قوله سبحانه : " وجاء ربك والملك صفا " ( 2 ) على أن المراد والمجئ أمر الرب أو جنوده وملائكته الفعالة لقيام الأدلة القاطعة على امتناع الرؤية ( 3 ) ، والمجئ والذهاب وأمثالهما عليه سبحانه انتهى . أقول : لا يخفى أن غاية ما يتحصل من هذه الأقاويل يتخلص من هذه التفاصيل أن : التأويل له مزية زائدة على التفسير ، ويرشد إليه قوله تعالى : " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ( 4 ) حيث حصر سبحانه علم التأويل في جنابه تعالى ومن رسخ في العلم قدمه واستضاء في طريق التحقيق علمه ، ووقع على عجائب ما أودع فيه من الاسرار ، وأطلع على تفاصيل ما اشتمل عليه من الاحكام والآثار . وقد دعا النبي صلى الله عليه وآله لابن عباس وقال ( 5 ) : " اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل " . فلو لم يكن للتأويل مزيد فضل لم يكن لتخصيص ابن عباس بذلك مع جلالة قدره ، وعظيم شأنه ( 6 ) ، مزيد فائدة ( 7 ) . ( اللغات ) 512 الفرق بين التفصيل والتقسيم : أن في التفصيل معنى البيان عن كل قسم بما يزيد على ذكره فقط والتقسيم يحتمل الامرين ، والتقسيم يفتح المعنى

--> ( 1 ) القيامة 75 : 22 - 23 . ( 2 ) الفجر 89 : 22 . ( 3 ) هذا ما اختاره المصنف من الأقوال . وللعلماء والمفسرين أقوال أخرى في رؤية الباري عز وجل يوم القيامة بين مثبت لرؤيته تعالى ومنكر والأدلة مفصلة في مظانها الكثيرة . ( 4 ) آل عمران 3 : 7 . ( 5 ) روى الإمام أحمد في مسنده ( 1 : 266 ) من حديث سعيد بن جبير . ابن عباس " أن رسول الله وضع يده على كتفي أو على منكبي - شك سيد - ثم قال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " . ( 6 ) ( وعظيم شأنه ) في خ فقط . ( 7 ) في ط : مزيد فضل .