أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

319

معجم مقاييس اللغه

إذا كان شديدَ الصَّوت ؛ وصائتٌ إذا صاحَ . فأمّا قولهم : [ دُعىَ « 1 » ] فانصات « 2 » ، فهو من ذلك أيضاً ، كأنه صُوِّتَ به فانفَعل من الصَّوت ، وذلك إذا أجاب . والصِّيت : الذِّكر الحسَن في النَّاس . يقال ذهب صِيتُه . صوح الصاد والواو والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على انتشارٍ في شئ بعد يُبْس . من ذلك تصوَّحَ البقلُ ، وذلك إذا هاج وانتثَرَ بعد هَيجه . وصوَّحتْه الرِّيخ ، إذا أيبسَتْه وشققَّته وبثَرتْه . قال ذو الرّمة : وصَوّح البَقْلَ نَآجٌ تجىءُ به * هَيْفٌ يمانيةٌ في مرّها نَكبُ « 3 » ومن الباب أنَّهم يسمُّون عَرَق الخيل الصُّوَاح . فإن كان صحيحاً فلا يكون إلّا إذا يَبِس ، ويسمُّونه اليبيس يبيس الماء . قال الشاعر في الصُّواح : جلبْنَا الخيل دامِيَةً كُلَاها * يُسَنُّ على سنابكها الصُّواحُ « 4 » ثم يقال تصوَّح الشعَر ، إذا تشقَّق وتناثر . ومما يجوز أن يُحمَل على هذا القياس الصُّوح : حائط الوادي ، وله صُوحانِ . وإنّما سُمِّى صُوحاً لأنَّه طينٌ يتناثر حتّى يصير ذلك كالحائط . صور الصاد والواو والراء كلماتٌ كثيرةٌ متباينة الأصول . وليس هذا الباب ببابِ قياس ولا اشتقاق . وقد مضى فيما كتبناه مثله « 5 » .

--> ( 1 ) التكملة من المجمل . ( 2 ) في الأصل : « وانصاتا » ، صوابه من المجمل . ( 3 ) ديوان ذي الرمة 11 واللسان ( صوح ) . ( 4 ) أنشده في اللسان ( صوح ) بدون نسبة . ( 5 ) أي في تباين أصوله .