أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

288

معجم مقاييس اللغه

ومن الباب الصُّعَداء ، وهو تنفُّسٌ بتوجُّع ، فهو نفَسٌ يعلو ، فهو من قياس الباب . وأما الصَّعود من النُّوق فهي التي يموت حُوارها فتُرفَع إلى ولدها الأوّل فتدرُّ عليه . وذلك فيما يقال أطيَبُ للبنها . ويقال : بل هي التي تُلقى ولدها . وهو تفسير قوله : لها لبَنُ الخِليةِ والصَّعودِ « 1 » ويقال : تَصَعَّدَنى الأمرُ ، إذا شقَّ عليك . قال عمر : « ما تصعَّدتْنى خطبةُ النكاح « 2 » » . وقال بعضهم : « الخطبة صُعُد ، وهي على ذي اللُّبِّ أرْبَى » . ومما يقارب هذا قولُ أبى عمرٍو : أصعَدَ في البلاد : ذهب أينما توجَّه . ومنه قولُ الأعشى : فإن تسألى عنِّى فيارُبّ سائلٍ * حَفِىٍّ عن الأعشى به حيث أصعَدَا « 3 » ومما لا يبعد قياسه الصّعْدة من النِّساء : المستقيمةُ القامةِ ، فكأنها صَعْدَةٌ ، وهي القناةُ المستوِيةُ تنبت كذلك ، لا تحتاج إلى تثقيف . صعر الصاد والعين والراء أصل مطرد يدل على مَيَل في * الشئ . من ذلك الصَّعَر ، وهو الَمَيل في العُنُق . والتصعير : إمالة الخدِّ عن النّظَر عُجْبا . وربَّما كان الإنسان والظَّليمُ أصعَرَ خِلقة . قال اللَّه تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وهو من الصَّيعِريّة ، وهو اعتراضُ البَعِير في سيره . والصَّيْعِريّةُ : سِمَةٌ من سِمات النُّوق في أعناقها ، ولعلَّ فيها اعتراضاً . قال المسيّب :

--> ( 1 ) لخالد بن جعفر الكلابي . وصدره كما في اللسان ( صعد ) : أمرت لها الرعاء ليكرموها . ( 2 ) القول بتمامه : « ما تصعدنى شئ ما تصعدتنى خطبة النكاح » . ( 3 ) ديوان الأعشى 102 واللسان ( صعد ) .