أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
287
معجم مقاييس اللغه
ومن الباب المُصعَب ، وهو الفَحل ؛ وسمِّى بذلك لقُوَّته وشدّته . ويقال أصْعَبنا الجمل ، إذا تركناه فلم نركبْه . وذُكر أنَّهم يقولون : أصعبْتُ النّاقة ، إذا تركتَها فلم تَحمِل عليها . وهذه استعارة . وفي الرَّمْل مَصاعِبُ . صعد الصاد والعين والدال أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ارتفاعٍ ومشقّة . من ذلك الصَّعُود خلاف الحَدُور . ويقال صَعِد يَصْعَد . والإصعاد : مقابلة الحَدُور من مكانٍ أرفع . والصَّعود : العقَبة الكَؤُود ، والمشقّة من الأمر . قال اللَّه تعالى : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . قال : نَهَى التَّيْمِىَّ عُتْبةُ والمعلَّى * وقالا : سوف يَنهرك الصَّعُودُ وأما الصُّعُدات فهي الطُّرُق ، الواحد صَعيد . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « إيّاكم والقعودَ بالصُّعُدات إلّا مَن أدّى حَقَّها » . ويقال صعيد وصُعُد وصُعُدات ، وهو جمع الجمع ، كما يقال طريق وطُرُقٌ وطرُقات . فأمَّا الصعيد فقال قومٌ : وجه الأرض . وكان أبو إسحاقَ الزَّجّاجُ يقول : هو وجه الأرض ، والمكانُ عليه ترابٌ أو لم يكن . قال الزّجّاج : ولا يختلف أهلُ اللُّغة أنَّ الصَّعيد ليس بالتُّراب . وهذا مذهبٌ يذهب إليه أصحابُ مالكِ بن أنَس . وقولهم إنّ الصَّعيد وجهُ الأرض سواءٌ كان ذا ترابٍ أو لم يكُن ، هُو مذهبنا ، إلّا أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع ، والأمر بخلاف ما قاله الزّجّاج . وذلك أنّ أبا عبيدٍ حَكى عن الأصمعىّ أنّ الصَّعيدَ التراب . وفي الكتاب المعروف بالخليل ، قولهم تيمَّمْ بالصَّعيد ، أي خُذْ من غُبارِه . فهذا خلافُ ما قاله الزّجّاج .