أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
246
معجم مقاييس اللغه
قال ابن دريد « 1 » : « الوَدّ : جبلٌ معروف . وتشتكر : يشتدُّ مطرُها ، من قولهم اشتكر الضَّرعُ ، إذا امتلأ لَبَناً » . وأمَّا نُسختى مِن كتاب العين للخليل ، ففيها أنّ الشّين والجيم والذال مهمل ، فلا أدرِى أهي سَقَطٌ في السَّماع ، أم خفيت الكلمةُ على مؤلِّف الكتاب « 2 » . والكلمة صحيحة « 3 » . شجر الشين والجيم والراء أصلان متداخلان ، يقرُب بعضُهما من بعض ، ولا يخلو معناهما من تداخُل الشّىء بعضِه في بعض ، ومن عُلُوٍّ في شىءٍ وارتفاع . وقد جمعنا بين فروع هذين البابين ، لما ذكرناه من تداخُلِهما . فالشَّجَر * معروفٌ ، الواحدةُ شَجرة ، وهي لا تخلو من ارتفاعٍ وتداخُلِ أغصان . ووادٍ شَجِر « 4 » : كثير الشجر . ويقال : هذه الأرضُ أشجَرُ من غيرها ، أي أكثر شجَراً . والشّجَر : كلُّ نبتٍ له ساقٌ . قال اللَّه تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ . وشَجَر بين القوم الأمرُ ، إذا اختلف أو اختَلَفوا وتشاجَرُوا فيه ، وسمِّيت مشاجرةً « 5 » لتداخُلِ كلامِهم بعضِه في بعض . واشتجروا : تنازَعوا . قال اللَّه سبحانه وتعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ .
--> ( 1 ) الجمهرة ( 2 : 72 ) . ( 2 ) في الأصل : « أعنى سقط » الخ ، والصواب ما أثبت . وفي المجمل : « فلا أدرى أسقط من كتابي أم خفى على مؤلفه » . ( 3 ) زاد في المجمل : « لا شك فيها » . ( 4 ) المجمل : « شجير » ، وكلاهما صحيح . اللسان ( شجر 62 ) . ( 5 ) في الأصل : « مشاجرتهم » .