أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
211
معجم مقاييس اللغه
ويقال : رجع القوم شَمَاتَى أو شِمَاتاً من متوجَّههم ، إِذا رجَعُوا خائبين . قال ساعدة في شعره « 1 » . والذي ذكرتُ أنّ فيه غموضاً واشتباهاً فقولهم في تشميت العاطس ، وهو أنْ يقالَ عند عُطاسه : يرحمُك اللَّه . وفي الحديث : « أنّ رجُلين عَطَسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فشمَّتَ أحدَهما ولم يشمِّت الآخر ، فقيل له في ذلك ، فقال : « إنّ هذا حمِدَ اللَّه عزّ وجلّ وإنّ الآخَر لم يَحمَد اللَّه عزّ وجلّ . قال الخليل : تشميت العاطسِ دعاءٌ له ، وكلُّ داعٍ لأحدٍ بخير فهو مشمِّتٌ له . هذا أكثرُ ما بلَغَنا في هذه الكلمة ، وهو عِندى من الشّىء الذي خفىَ عِلْمُه ، ولعلّه كان يُعلَم قديماً ثمّ ذهَبَ بذهاب أهله . وكلمة أخرى ، وهو تسْمِيَتهم قوائم الدّابّة : شوامت . قال الخليل : هو اسمٌ لها . قال أبو عمرو : يقال : لا ترك اللَّه له شامِتة : أي قائمة . وهذا أيضاً من المشكِل ؛ لأنّه لا قياس يقتضى أن تسمَّى قائمةُ ذي القوائمِ شامتة . واللَّه أعلم شمج الشين والميم والجيم أصلٌ يدل على الخلْط وقلّة ائتلافِ الشئ . يقال شَمَجه يَشْمُجُه شَمْجا ، إذا خلطه . وما ذاقَ شَمَاجاً ، أي شيئاً من طعام . ويقولون : شَمَجوا ، إِذا اختبزوا خبزاً غِلاظاً ، ويستعار هذا حتَّى يقال
--> ( 1 ) في المجمل وصحاح الجوهري : « وهو في شعر ساعدة » . قال ابن برى : ليس هو في شعر ساعدة كما ذكر الجوهري ، وإنما هو في شعر المعطل الهذلي ، وهو : فأبنا لنا مجد العلاء وذكره * وآبوا علينا فلها وشماتها قلت : وقصيدته هذه في شرح السكرى للهذليين 277 ونسخة الشنقيطي 109 . لكن هذا البيت روى أيضا منسوبا لساعدة بن جؤية في ملحق القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 45 .