أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
194
معجم مقاييس اللغه
والباب الآخر : الشِّعار : الذي يتنادَى به القومُ في الحرب ليَعرِف بعضُهم بعضاً . والأصلُ قولهم شَعَرتُ بالشّىء ، إذا علمتَه وفطِنْتَ له . ولَيْتَ شِعْرِى ، أي ليتني علِمْتُ . قال قومٌ : أصله من الشّعْرة « 1 » كالدُّرْبة والفِطنة ، يقال شَعَرَت شَعْرة . قالوا : وسمِّى الشّاعر لأنه يفطِن لما لا يفطن له غيرُه . قالوا : والدليل على ذلك قولُ عنترة : هل غَادَرَ الشّعراء من مُتَرَدَّمِ * أم هل عَرَفْتَ الدَّارَ بَعد توهُّم « 2 » يقول : إنّ الشّعراءَ لم يغادِرُوا شيئاً إلّا فطِنُوا له . ومَشاعِرُ الحجّ : مواضع المَناسك ، سمِّيت بذلك لأنّها مَعالم الحجّ . والشعيِرة : واحدة الشّعائر ، وهي أعلامُ الحجّ وأعمالُه . قال اللَّه جلّ جلالُه : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . ويقال الشعيرة أيضاً : البَدَنَة تُهدَى . ويقال إشعارها أنْ يُجَزَّ أصل سَنامها حتَّى يسيلَ الدّمُ فيُعلَم أنّها هَدْى . ولذلك يقولون للخليفة إن قُتِل : قد أُشعِر ، يُختَصّ بهذا من دون كلِّ قتيل . والشِّعْرى : كوكبٌ ، وهي مُشتهِرة . ويقال أشْعَرَ فلانٌ فلاناً شرًّا ، إذا غَشِيه به . وأشعَرَه الحبُّ مرَضاً ، فهذا يصلُح أن يكون من هذا الباب إذا جعل ذلك عليه كالعَلَم ، ويصلح أن يكون من الأوّل ، كأنّه جُعِل له شِعاراً . فأمّا قولهم : تفرّق القومُ شعاريرَ ، فهو عندنا من باب الإبدال ، والأصل شَعاليل ، وقد مضى .
--> ( 1 ) نص في القاموس على أنها مثلثة ، بالكسر والفتح والضم . ( 2 ) مطلع معلقه عنترة . وفي الأصل : « من مترنم » ، تحريف .