أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
173
معجم مقاييس اللغه
شك الشين والكاف أصل واحدٌ مشتقٌّ بعضُه من بعض ، وهو يدلُّ على التَّداخُل . من ذلك قولهم شكَكْتُه بالرُّمح ، وذلك إذا طعنتَه فداخَل السنانُ جسمَه . قال : فشككت بالرُّمح الأصَمِّ ثيابَه * ليس الكريمُ على القنا بمحرَّمِ « 1 » ويكون هذا من النَّظْم بين الشيئين إذا شُكّا . ومن هذا الباب الشكُّ ، الذي هو خلافُ اليقين ، إنما سمِّى بذلك لأنَّ الشَّاكَّ كأنه شُكَّ له الأمرانِ في مَشَكٍّ واحد ، وهو لا يتيقن واحداً منهما ، فمن ذلك اشتقاق الشك . تقول : شككت بين ورقتين ، إِذا أنت غرَزْت العُود فيهما فجمعتَهما . ومن الباب الشِّكَّةُ ، وهو ما يلبسه الإِنسان من السّلاح ، يقال هو شاكٌّ في السّلاح . وإنما سمِّى السّلاحُ شِكَّة لأنه يُشَكُّ به ، أوْ لأنه كأنه شُكَّ بعضُه في بعض . فأمّا قول ذي الرُّمَّة : وَثْبَ المَسحَّج مِن عاناتِ مَعْقُلةٍ * كأنّه مُستَبانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ « 2 » فالشك يقال إنّه ظلْع خفيف ؛ يقال بعيرٌ شاكٌّ ، وقد شَكّ شَكًّا . وهذا قياس صحيح ؛ لأنّ ذلك وَجَع « 3 » يداخِلهء ويقال بل الشَّكّ : لُصوق العَضد بالجنْب . فإِن صحَّ هذا فهو أظهر في القياس . والشكائك : الفِرَق من الناس ،
--> ( 1 ) البيت من معلقة عنترة العبسي . ( 2 ) البيت في ديوان ذي الرمة 10 واللسان ( جنب ، شكك ) . وقد سبق في ( جنب ) . ( 3 ) في الأصل : « رجع » .