أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

169

معجم مقاييس اللغه

على القياس وربما لا يُحمَل . يقولون إنَّ الشغشغة صَوت الطّعْن ، في قول الهذلىّ « 1 » : فالطعن شَغشغةٌ والضَّرب هَيْقعةٌ * ضربَ المُعَوِّل تحت الدِّيمِة * العَضَدا والشغشغة : ضربٌ من هدير الإبل . شف الشين والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على رقّة وقلّة ، لا يشّذ منه شىءٌ عن هذا الباب . من ذلك الشَّفّ : السِّتْر الرّقيق . يقولون : سُمِّى بذلك لأنَّه يُستَشُّف ما وراءه . والأصل أن السِّتر في نفسه يشفُّ « 2 » لرقّته إذْ كان كذا . وإن كان ما قاله القومُ صحيحاً فهو قياسٌ أيضاً ؛ لأنَّ الذي يُرى من ورائه هو القليل المتفرِّق في رأى العين والبصر . ومن ذلك الشَّفّ الزيادة ؛ يقال لهذا على هذا شَفٌّ ، أي فضْل . ويقال : أَشففتَ بعضَ ولدِك على بعضٍ ، أي فضّلت . وإنما قيل ذلك لأن تلك الزيادة لا تكاد تكثُر ، فإنْ أَعطَى أحدَهما مائةً والآخرَ مائتين لم يُقَل أَشففتَ ، لكن يقال أفْضَلْت وأَضْعفت وضعَّفت ، وما أشبهَ ذلك . وقولُ مَن قال : الشَّف : النُّقصان أيضاً محتمل ، كأنَّه ينقُص الشىءَ حتى يصيِّرَه شُفَافَة « 3 » . والشُّفُوف : نُحول الجِسم ، يقال شفَّه المرضُ يشُفُّه شَفًّا . فأما الشّفيف فلا يكون إلا بَرْدَ ريح في نُدُؤة قليلة ، فسمِّى شفيفاً لتلك النُّدُوّة وإن قَلَّتْ . ويقال لذلك الشَّفَّانُ أيضاً ، قال :

--> ( 1 ) هو عبد بن مناف بن ربع الهذلي ، كما في اللسان ( شغغ ) . وقصيدته في بقية أشعار الهذليين 3 ونسخة الشنقيطي 51 . وانظر ما سيأتي في ( عضد ) . ( 2 ) في الأصل : « شف » . ( 3 ) الشفافة ، بالضم : البقية من الشئ .