أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
150
معجم مقاييس اللغه
يأيُّها السَّدِم المَلوِّى رأسَه * ليقودَ مِن أهل الحجاز بَرِيما « 1 » سدن السين والدال والنون أصلٌ واحد لشئ مخصوص . يقال إنَّ السَّدانة الحِجابة . وسَدَنة البيت : حَجَبَتُه . ويقولون : السَّدَن « 2 » السِّتر . فإنْ كان صحيحاً فهو من باب الإبدال ، والأصل السُّدْل . سدو السين والدال والواو أصلٌ واحد يدلُّ على إهمال وذَهابٍ على وجه . من ذلك السَّدْو ، وهو ركوبُ الرأس في السَّير . ومنه قولُه جلّ ثناؤه : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ، أي مُهْمَلا لا يؤمر ولا يُنهَى . قال الخليل : زَدْوُ الصِّبيان بالجوز إنَّما هو السَّدو . فإن كان هذا صحيحاً فهو من الباب ؛ لأنه يخلّيه من يده . ومن الباب : أسْدَى النّخلُ ، إذا استرخت ثَفاريقُه « 3 » ، وذلك يكون كالشَّىء المخلّى من اليَدِ ، والواحدة من ذلك السَّدِية . وكان أبو عمرو يقول : هو السَّداء ممدود ، الواحدة سَداءة . قال أبو عبيد : لا أحفظ الممدود . والسَّدَى : النَّدَى ؛ يقال سَدِيَتْ ليلتُنا ، إذا كثُر نَداها . وهو من ذاك ، لأن السحاب يُهمِله ويُهمَل به . ومن الباب السَّدَى ، وهو ما يُصطنع من عُرْف ؛ يقال أسدى فلانٌ إلى فلان معروفا . ومن الباب : تسدَّى فلانٌ أَمَتَه ، إذا أخذها من فَوقها ، كأنَّه رمى بنفسه عليها . قال :
--> ( 1 ) البيت لليلى الأخيلية ، كما سبق في ( 1 : 232 ) . وانظر التحقيق هناك . ( 2 ) ضبط في المجمل بسكون الدال ، وفي اللسان والقاموس بفتحها . ( 3 ) الثفاريق : جمع ثفروق ، كعصفور ، وهو قمع البسرة . في الأصل : « تفاريقه » ، صوابه بالثاء المثلثة .