أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
148
معجم مقاييس اللغه
باب السين والدال وما يثلثهما سدر السين والدال والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شِبه الحَيْرة واضطراب الرأي . يقولون : السادر المتحيِّر . ويقولون سَدِرَ بصرهُ يَسْدَر ، وذلك إذا اسمدَّ وتحيَّر . ويقولون : السَّادر هو الذي لا يبالي ما صنَع ، ولا يهتمُّ بشئ . قال طرفة : سادراً أحْسِب غَيِّى رَشَداً * فتناهَيتُ وقد صَابَتْ بُقرّ « 1 » فأَمّا قولُهم : سَدَرت المرأة شَعرها ، فهو من باب الإبدال ، مثل سدلتُ ، وذلك إذا أرسلَتْه . وكذلك قولهم : « جاء يضربُ أسدرَيْه » ، وهو من الإِبدال ، والأصل فيه الصاد ، وقد ذُكر سدع السين والدال والعين ليس بأصلٍ يُعوَّل عليه ولا يقاس عليه ، لكنّ الخليل ذكر الرجل المِسْدَع ، قال : وهو الماضي لوجهه . فإن كان كذا فهو من الإبدال ؛ لأنَّه من صَدَعت ، كأنَّه يصدع الفلاةَ صدعاً . وحكى أنَّ قائلا قال : « سلَامةً لك من كلِّ نكبة وسَدْعَةٍ « 2 » » ، وقال : هي شبه النَّكبة . هذا شئ لا أصل [ له ] . سدف السين والدال والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إرسال شىءٍ على شئ غِطاءً له . يقال أَسْدَفَت القناعَ : أرسلتْه . والسُّدْفة : اختلاط الظَّلام والسَّديف : شحمُ السَّنام ، كأنه مُغَطٍ لما تحته ؛ وجمع السُّدْفة سُدَف . قال : نحن بغَرس الوَدِىِّ أعلمُنا * مِنَّا بركض الجياد في السُّدَفِ « 3 »
--> ( 1 ) البيت في اللسان ( سدر ) بدون نسبة . وهو في ديوان طرفة 75 . ( 2 ) في اللسان : « نقذا لك من كل سدعة » أي سلامة لك من كل نكبة . ( 3 ) لسعد القرقرة ، كما في اللسان ( سدف ) . وهو من شواهد النحو في الجمع بين إضافة أفعل وبين من . انظر العيني ( 4 : 55 ) .