أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

144

معجم مقاييس اللغه

باب السين والخاء وما يثلثهما سخد السين والخاء والدال أصلٌ . فيه السَّخْد ، وهو الماء الذي يخرج مع الولد . ولذلك يقال : أصبح فلان مُسْخَداً ، إذا أصبح خاثِر النفس ثقيلا . وربَّما قالوا للذي يخرج من بطن المولود قبل أن يأكل : السُّخْد . وهذا مُختلَف فيه ، فمنهم من يقول سُخْد ، ومنهم من يقول بالتاء سُخْت . وكذلك حُدّثنا به عن ثَعْلب في آخر كتابه الذي أسماه الفصيح « 1 » . وقال بعض أهل اللُّغة : إن السُّخْد الورَم ، وهو ذلك القياس . سخر السين * والخاء والراء أصلٌ مطّرد مستقيم يدلُّ على احتقار واستذلال . من ذلك قولنا سَخَّر اللَّه عزّ وجلّ الشئ ، وذلك إذا ذلَّلَه لأمره وإرادته . قال اللَّه جلّ ثناؤه : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . ويقال رجل سُخْرةُ : يُسَخَّر في العمل ، وسُخْرةٌ أيضا ، إذا كان يُسْخَر منه . فإن كان هو يفعل ذلك قلت سُخَرة ، بفتح الخاء والراء . ويقال سُفُنٌ سواخِرُ مَوَاخِرُ . فالسَّواخر : المُطِيعة الطيِّبة الرِّيح . والمواخر : التي تمخَر الماء تشُقّه . ومن الباب : سَخِرت منه ، إذا هزئت به . ولا يزالون يقولون : سخِرت به ، وفي كتاب اللَّه تعالى : فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ . سخف السين والخاء والفاء أصلٌ مطَّرد يدلُّ على خفّة . قالوا : السُّخْفُ : الخفّة في كلِّ شئ ، حتّى في السَّحاب . قال الخليل : السُّخْف في العَقل خاصة ، والسَّخافة عامّةٌ في كلِّ شئ . ويقال وجدت سَخْفَة من جوع ، وهي خِفّةٌ تعترى الإنسانَ إِذا جاع .

--> ( 1 ) نص ثعلب في آخر كتاب الفصيح 98 : « ويقال له من ذوات الخف السخت والسخد » .