أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
493
معجم مقاييس اللغه
ومما شذّ عن ذاك « 1 » الرّجَل : الواحد من الرِّجال ، وربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة « 2 » . ومما شدّ عن الأصل أيضاً الرِّجْلة ، هي التي يقال لها البَقْلة الحَمْقاء . قالوا : وإنما سُمِّيت الحمقاءَ لأنها لا تنبت إلا في مَسيلِ ماء . وقال قومٌ : بل الرِّجَل « 3 » مَسايِلُ الماء ، واحدتها رِجْلَة . فأما قولهم : تَرجّل النهار ، إذا ارتفع ، فهو من الباب الأوَّل ، كأنه استعارة ، أي إنه قام على رجْله . وكذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ ، هو من هذا ، كأنه قُوِّى . والمِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضاً ؛ لأنه إذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ . ومما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَوىّ ، قال : إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا : ولَّدْتُها الرُّجَيْلَاء « 4 » . رجم الراء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد ، وهي [ الرَّمْى ب ] الحجارة ، ثم يستعار ذلك . من ذلك الرِّجام ، وهي الحجارة . يقال رُجم فلانٌ ، إذا ضُرِب بالحجارة . وقال أبو عُبيدة وغيرُه : الرِّجام : خجَرٌ يشَدُّ في طرف الحَبْل ، ثم يدَلَّى في البئر ، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقَى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر « 5 » . والرُّجْمَة : القبر ، ويقال هي الحجارة التي تجمع على القَبر ليُسَنم . و في الحديث : « لا تُرَجِّمُوا قَبْرى » . أي لا تجعلوا عليه الحجارةَ ، دَعُوه مستوِياً .
--> ( 1 ) في الأصل : « وبعد ذاك » . ( 2 ) من شواهده قوله : خرقوا جيب فتاتهم * لم يبالوا حرمة الرجله . ( 3 ) الرجل ، كعنب ، كما نص في القاموس . وقيدت بأنها مسايل الماء من الحرة إلى السهل . ( 4 ) انظر اللسان ( رجل 287 ) . ( 5 ) في الأصل : « فتستقى البئر » ، صوابه في المجمل واللسان .