أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
47
معجم مقاييس اللغه
حرن الحاء والراء والنون أصلٌ واحد ، وهو لزوم الشئ للشئ لا يكادُ يفارقه . فالْحِرَان في الدّابة معروف ، يقال حَرَنَ وحَرُن . والمَحَارن من النَّحْل : اللواتي يلصَقْن بالشُّهد فلا يبرحْن أو يُنْزَعْنَ . قال : * صَوْتُ المحابِضِ يَنْزِعْن المَحَارِينا « 1 » * وكذلك قول الشماخ : فما أرْوَى ولو كَرُمَتْ علينا * بأدْنَى مِنْ موقَّفَةٍ حَرُونِ « 2 » هي التي لا تبرح أعلَى الجبل . ويقال حَرَنَ في البيع فلا يزيد ولا ينقُص . حروى الحاء والراء وما بعدها معتل . أصول ثلاثة : فالأوّل جنس من الحرارة ، والثاني القرب والقصد ، والثالث الرُّجوع . فالأوّل الحَرْوُ . من قولك وجَدْتُ في فمي حَرْوَة وحَرَاوةً ، وهي حرارةٌ مِن شىءِ يُؤْكل كالْخردَل ونحوِه . ومن هذا القياس حَرَاةُ النار ، وهو التهابها . ومنه الحَرَة الصَّوت والجَلَبةُ . وأمّا القُرب والقَصْد فقولهم أنت حَرًى أنْ تفعل كذا . ولا يثنَّى على هذا اللفظ ولا يُجمَع . فإذا قلت حَرِىٌّ قلت حرِيّان وحريُّون وأحرياء للجماعة « 3 » . وتقول هذا الأمر مَحْراةٌ لكذا . ومنه قولهم : هو يتحرَّى الأمر ، أي يقصِدُه . ويقال إنَّ
--> ( 1 ) لابن مقبل في اللسان ( حبض ، حرن ) . وصدره : * كأن أصواتها من حيث تسمعها * . ( 2 ) ديوان الشماخ 91 واللسان ( وقف ، حرن ) . ( 3 ) وكذلك إذا قلت حر ، كشج ؛ ثنيته أو جمعته .