أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

364

معجم مقاييس اللغه

ذوب الذال والواو والباء أصلٌ واحد ، وهو الذَّوْب ، ثمَّ يحمل عليه ما قاربه في المعنى مجازاً . يقال ذَابَ الشّىءُ يَذُوبُ ذَوْباً ، وهو ذائب . ثم يقولون مجازاً : ذاب لي عليه من المال كذا ، أي وجَب ؛ كأنّه لمّا وجب فقد ذاب عليه ، كما يذوب الشَّىء على الشئ . والإذوابة : الزُّبْد حين يُوضَع في البرْمة ليُذاب . والذَّوْب : العَسَل الخالص . ثمَّ يقولون للشَّمس إذا اشتدّ حرُّها : ذابت ؛ كأنّها لما بلغت إلى الأجساد بحَرِّها فقد ذابت عليهم . قال : إذا ذابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها * بأفنانِ مَربُوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ « 1 » ويقولون : أذاب فلانٌ أمرَه ، أي أصلَحَه . وهو من الباب ؛ لأنّه كأنّه فَعَلَ به ما يفعله مُذِيب السَّمْن وغيرِه حتَّى يخلُص ويصلُح . ومنه قول بِشر : وكنتم كَذاتِ القِدْر لَم تَدْر إذْ غَلت * أتُنْزِلُها مذمومةٌ أو تذيبُها « 2 » وقال قومٌ : تُذِبيها تُنْهِبُها ؛ والإذابة : النُّهْبة ؛ أذَبْتُه أنْهَبتُه . وهو الباب ، كأنّه أذابَهُ عليهم . ذوق الذال والواو والقاف أصلٌ واحد ، وهو اختبار الشئ من جِهَةِ تَطَعُّمٍ ، ثم يشتق منه مجازاً فيقال : ذُقْت المأكولَ أذُوقه ذَوْقاً . وذُقْت ما عند فلانٍ : اختبرتُه . وفي كتاب الخليل : كلُّ ما نزَلَ بإنسانٍ مِن مكروه فقد ذَاقَه « 3 » . ويقال ذاقَ القوسَ ، إذا نظَرَ ما مقدارُ إعطائها وكيف قُوّتُها . قال :

--> ( 1 ) لذي الرمة في ديوانه 504 واللسان ( ذوب ، صقر ، ربع ، عبل ) . ( 2 ) البيت في اللسان ( ذوب ) وهو في قصيدته من المفضليات ( 2 : 130 - 133 ) . ( 3 ) في الأصل : « أذاقه » ، صوابه في المحمل .