أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
345
معجم مقاييس اللغه
يقولون لما حُشَّت البِئْرُ أُوْرِدُوا * وليسَ بها أدنَى ذَفِافٍ لواردِ « 1 » يقول : ليس بها شئ . ذل الذال واللام في التضعيف والمطابقة أصلٌ واحد يدلُّ على الخُضوع ، والاستكانة ، واللِّين . فالذُّل : ضِدّ العِزّ . وهذه مقابلةٌ في التضادِّ صحيحة ، تدلُّ على الحكمة التي خُصَّتْ بها العرب دون سائر الأمم ؛ لأنّ العزّ من العَزَازِ ، وهي الأرض الصُّلْبة الشديدة . والذِّلُّ خلاف الصُّعوبة . وحُكى عن بعضهم « 2 » أنَّه قال : « بعضُ الذِّلِّ - بكسر الذال - أبْقَى للأهْلِ والمال » . يقال من هذا : دابّةٌ ذلولٌ ، بيِّن الذُّلِّ . ومن الأوّل : رجلٌ ذليل بين الذُّلّ والمَذَلّة والذِّلّةِ . ويقال لما وُطِئَ من الطَّريق ذِلٌّ . وذُلِّل القِطْفُ تذليلًا ، إذا لانَ وتَدَلّى . ويقال : أجْرِ الأمورَ على أذلالها ، أي استقامتها ، أي على الأمر الذي تَطُوع فيه وتَنْقاد . ومن الباب ذَلاذِل القميص ، وهو ما يلي الأرض من أسافلِهِ ، الواحدة ذِلذِلٌ . ويقولون : اذْلَوْلَى الرّجُل إذلِيلَاءَ ، إذا أسرَعَ . وهو من الباب . ذم الذال والميم في المضاعف أصلٌ واحد يدلُّ كلُّه على خلافِ الحمد . يقال ذَمَمْتُ فلاناً أذُمُّه ، فهو ذميمٌ ومذموم ، إذا كان غير حميد . ومن هذا الباب الذّمَّة ، وهي البئر القليلةُ الماء . وفي الحديث : « أنّه أتى على بئرٍ ذَمَّةٍ » . وجمع الذَّمَّة ذِمام . قال ذو الرُّمّة :
--> ( 1 ) ديوان أبى ذؤيب 123 ، واللسان ( جشش ، ذفف ) ، وقد سبق إنشاده في ( 1 : 415 ) والكلمة الأولى من البيت ساقطة من الأصل . ( 2 ) هو حديث ابن الزبير ، كما في اللسان ( ذلل ) .