أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

338

معجم مقاييس اللغه

ومن ذلك ( الدَّلَهْمَسُ « 1 » ) ، وهو الأسَد . قال أبو عُبيد : سمِّى بذاك لقوَّته وجُرْأته . وهي عندنا منحوتةٌ من كلمتين : من دَالَسَ وهَمَسَ . فدالَس « 2 » : أتى في الظَّلام ، وقد ذكرناه ، وهمس كأنّه غمس نَفْسَه فيه وفي كلِّ ما يريد . يقال : أسدٌ هموس . قال : فباتُوا يُدْلِجون وبات يَسْرِى * بَصِيرٌ بالدّجَى هادٍ هَمُوسُ « 3 » ومن ذلك ( دَغْمَرْتُ ) الحديثَ ، إذا خلَطْتَه . قال الأصمعىّ في قوله : * ولم يكُنْ مُؤْتَشَباً دِغْمَارا « 4 » * قال : المُدَغْمَر : الخفىّ . وهذه منحوتةٌ من كلمتين : من دغم ، يقال أدغمت الحرف في الحرف إذا أخفيته فيه ، وقد فسَّرناه ، ومن دَغَر ، إذا دخَلَ على الشّىء . وقد مضى . ومن ذلك ( دَرْبَخَ « 5 » ) إذا تذلَّل . والدال فيه زائدة ، وهو من دبخ ، يقال : مشى حَتَّى تدبَّخَ ، أي استرخَى . ومن ذلك ( دَمْشَقَ ) عملَه ، إذا أسرَعَ فيه . والدال فيه زائدة ، وإِنَّمَا هو مَشَق ، وهو الطَّعْن السّريع ، وقد فُسِّر في كتاب الميم . ومن ذلك ( الدُّمَّرِغُ ) وهو الأحمق ، والدال فيه زائدة ، وهو من المرْغ وهو ما يسيل من اللعاب ، كأنّه لا يُمْسِك مَرْغَه .

--> ( 1 ) في الأصل : « الدلهس » ، صوابه من المجمل واللسان . ( 2 ) في الأصل : « دلس » في هذا الموضع وسابقه ، تحريف . انظر اللسان ( دلس ) . ( 3 ) أنشد عجزه في اللسان ( همس 138 ) ، ونسبه إلى أبى زبيد الطائي . ( 4 ) لم ترد كلمة « دغمار » في المعاجم المتداولة ، ولم أعثر على هذا الشاهد في مرجع آخر . ( 5 ) وردت هذه الكلمة وما بعدها بالحاء المهملة ، في المجمل . وتستقيم اللغة والكلام بكل منهما .