أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
202
معجم مقاييس اللغه
فيُخفِق مَرَّةً ويُفِيد أُخْرى * ويَفجَع ذا الضغائن بالأرِيبِ « 1 » خفى الخاء والفاء والياء أصلان متباينان متضادّان . فالأوّل السَّتْر ، والثاني الإظهار . فالأوّل خَفِىَ الشَّىءُ يخفَى ؛ وأخفيته ، وهو في خِفْيَةٍ وخَفاءِ ، إذا ستَرْتَه . ويقولون : بَرِحَ الخَفَاء ، أي وَضَحَ السِّرُّ وبدا . ويقال لما دُونَ رِيشات الطائر العشر ، اللواتي في مقدم جناحه : الخوافي . والخوافي : سَعَفاتٌ يَلِين قُلْب النَّخلة والخافي : الجنّ . ويقال للرّجُل المستترِ مستخْفٍ . والأصل الآخر خفا البرقُ خَفْواً ، إذا لمع ، ويكون ذلك في أدنى ضعف . ويقال خَفَيْتُ [ الشَّىءَ ] بغَيْر ألِفٍ ، إذا أظهرتَه . وخَفَا المطَرُ الفَأر من جِحْرَتهنّ : أخْرجَهن . قال امرؤ القيس : خَفاهُنّ من أَنْفَاقِهنّ كأنَّما * خَفاهُنَّ وَدْقٌ من سَحابٍ مُركب « 2 » ويقرأ على هذا التأويل : إنّ السّاعة آتية أكاد أَخفيها « 3 » أي أُظهِرُها . خفت الخاء والفاء والتاء أصلٌ واحدٌ ، وهو إسرارٌ وكتمان . فالخَفْتُ : إسرار النَّطْق . وتخافَتَ الرّجُلانِ . قال اللَّه تعالى : يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ . ثم قال الشاعر :
--> ( 1 ) البيت في اللسان ( خفق ) برواية : « ويصيد أخرى » . ( 2 ) ديوان امرئ القيس 86 واللسان ( خفى ) ونوادر أبى زيد 9 والقالى ( 1 : 211 ) والمخصص ( 10 : 46 ) . ( 3 ) هذه قراءة أبى الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد ، ورويت عن ابن كثير وعاصم وسائر القراء بضم الهمزة . تفسير أبى حيان ( 6 : 232 ) .