أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
109
معجم مقاييس اللغه
في اليمين ، وهو الخُلْف فيه . فهذا وجه الإثم . وأمّا قولهم فلان يتحنّث من كذا ، فمعناه يتأثّم . والفرق بين أَثِمَ وتَأَثَّم ، أن التأثُّم التنحِّى عن الإثم ، كما يقال حَرج وتحرّج ؛ فحَرِجَ وقع في الحَرَج ، وتَحَرَّج تنحّى عن الحَرج . وهذا في كلماتٍ معلومةٍ قياسُها واحد . ومن ذلك التحنّث وهو التعبّد . ومنه الحديث : « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يأتِى غار حراء فيتحنَّث فيه الليالىَ ذوَاتِ العدد » . حنج الحاء والنون والجيم أصلٌ واحد يدلُّ على الميل والاعوجاج . يقال حنَجْت الحبلَ ، إذا فتلْتَه ؛ وهو محنوجٌ . وحنَجت الرجلَ عن الشىءِ : أملتُه عنه . وأَحْنَجَ فلانٌ عن الشئ : عدَل . * فأمّا قولهم للأصل حِنْجٌ فلعلّه من باب الإبدال . وإن كان صحيحاً فقياسُه قياسٌ واحد ؛ لأن كلَّ فرعٍ يميل إلى أصله ويرجع إليه . حنذ الحاء والنون والذال أصلٌ واحد ، وهو إنضاج الشئ . يقال شِواء حَنِيذ ، أي مُنْضَج ، وذلك أن تحمى الحِجارة وتُوضَعَ عليه حتى ينضَج . ويقال حَنذْت الفرسَ ، إذا استحضرته شوطاً أو شوطين « 1 » ، ثم ظاهَرْتَ عليه الْجِلالَ حتى يعرَق . وهذا فرسٌ محنود وحنيذ . وأما قولهم حَنَذٌ ، فهو بلد . قال : تأبَّرِى يا حيْرَةَ النخيل * تأبَّرى من حَنَذٍ فَشُولى « 2 » ويقولون : « إذا سقيتَ فاحْنِذْ « 3 » » أي أقِلَّ الماءَ وأكثِرِ النبيذَ . وهو من
--> ( 1 ) استحضر الفرس : أعداه . واحتضر الفرس ، إذا عدها . ( 2 ) الرجز في المجمل واللسان ( حنذ ) . وهو لأحجة بن الجلاح ، كما في معجم البلدان . ( 3 ) يقال : يوصل الألف وقطعها .