أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

470

معجم مقاييس اللغه

ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ * ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ « 1 » ومن هذا اشتقاق الجِلباب ، وهو القميص ، والجمع جلابيب . وأنشد : تمشى النُّسورُ إليه وهي لاهية * مَشْىَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ « 2 » يقول : النسور في خلاءٍ ليس فيه شئٌ يَذْعَرُها ، فهي آمنةٌ لا تَعْجَل . جلج الجيم واللام والجيم ليس أصلًا ؛ لأنَّ فيه كلمتين . قال ابن دريد : الجَلَج شبيه بالقَلَق « 3 » . فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف . والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس ؛ يقال على كلِّ جَلَجةٍ في القِسْمة كذا . وهذا ليس بشئٍ ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيَّة . جلح الجيم واللام والحاء أصلٌ واحد ، وهو التجرُّد وانكشافُ الشئ عن الشئ . فالجَلَح ذهابُ شَعْرَ مقدّم الرأس ، ورجلٌ أجْلَح . والسّنُونَ المجاليحُ اللواتي تَذْهَب بالمال . والسيل الجُلَاح : الشَّديدُ يجرِف كلَّ شئ ، يذهبُ به . ويقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يَجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه ، فهو مجلوح . والأجلح من الهوادج الذي لا قُبَّة له . فهذا هو القياس المطرد . وممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح ، إذا صمَّم ومَضَى في الأمر مثل تجليح الذِّئب ، وهذا لا يكون إلّا بكشف قِناع الحياء . ومنه التجليح في السَّير ، وهو

--> ( 1 ) البيت لتأبط شرا في اللسان ( جلب ) . ( 2 ) البيت لجنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه . انظر الحيوان ( 2 : 185 / 6 : 329 ) واللسان ( جلب ) ، والأغانى ( 20 : 22 - 23 ) . ( 3 ) نص الجمهرة ( 3 : 188 ) : « والجلج شبيه بالقلق زعموا » .