أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
438
معجم مقاييس اللغه
جذف الجيم والذال والفاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على الإسراع والقَطْع ، يقال جَذَفْتُ الشئَ قطعتُه . قال الأعشى : قاعداً عندَه النَّدامى فما بَنْ * فَكُّ يؤتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ « 1 » ويقال هو بالدَّال ويقال جَذَف الرّجُلُ أسرَعَ . قال ابن دريد : جَذَف الطائر إذا أسرَعَ * تحريكَ حناحَيْه . وأكثر ما يكون ذلك أن يقَصَّ أحدُ جناحيه . ومنه اشتقاق مِجْداف السفينة . قال : وهو عربىٌّ معروف . قال : تكاد إن حُرِّك مجذافُها * تنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَاليَدِ « 2 » يعنى الناقةَ . جعل السَّوط كالمجذاف لها ، وهو بالذال والدال لغتان فصيحتان . جذل الجيم والذال واللام أصلٌ واحد ، وهو أصل الشَّئ الثابت والمنتصب . فالجِذْل أصل الشَّجرة . وأصلُ كلِّ شئٍ جِذْلُهُ . قال حُبَابُ بنُ المنذِر ، لما اختَلَف الأنصارُ في البَيْعة : « أنا جُذَيلُها المحكَّك » . وإنَّما قال ذلك لأنه يُغْرَزُ في حائطٍ فتحتكُّ به الإبلُ الجَرْبَى . يقول : فأنا يُستَشْفى برأْيِى كاستشفاء الإبل بذلك الجِذْل . وقال : * لاقت على الماءِ جُذَيلًا واتدا « 3 » * يريد أنَه منتصبٌ لا يبرح مكانَه ، كالجذل الذي وَتَد ، أي ثبت . وأمّا الجَذَل وهو الفرح فممكنٌ أن يكون من هذا ؛ لأنّ الفَرِحَ منتصبٌ والمغمومَ لاطِئٌ
--> ( 1 ) ديوان الأعشى 212 واللسان ( جذف ) . وفي الديوان : « . . . حوله الندامى . . . » . ( 2 ) البيت للمثقب العبدي ، كما في اللسان ( جذف ) . وفي الأصل : « من مشتاقها بالند » صوابه في المجمل واللسان . ( 3 ) البيت لأبى محمد الفقعسي ، كما في اللسان ( جذل ) .