أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

429

معجم مقاييس اللغه

فلما تَقَضَّتْ حاجةٌ مِن تحمُّل * وأَظْهَرْنَ واقْلَوْلَى على عُودِه الْجَحْلُ « 1 » وأمَّا قولُهُم جَحَّلت الرَّجلَ صرعْتُه فهو من هذا ؛ لأنَّ المصروع لا بد أن يتحوّز ويتجمَّع . قال الكميت : ومالَ أبو الشَّعثاء أشعَثَ دامياً * وأنَّ أبا جَحْلٍ قتيلٌ مُجَحَّلُ « 2 » ومما شذَّ عن الباب الْجُحَال ، وهو السمُّ القاتل . قال : * جرَّعَهُ الذَّيْفَانَ والْجُحالا « 3 » * جحم الجيم والحاء والميم عُظْمُها به الْحرارةُ وشدَّتُها . فالجاحم المكان الشديدُ الْحرِّ . قال الأعشى : يُعِدُّون للهيجاء قبلَ لِقائها * غَداةَ احتضارِ البأْسِ والموتُ جاحمُ « 4 » وبه سُمِّيت الجحيمُ جحيماً . ومن هذا الباب وليس ببعيدٍ منه الجَحْمة العَيْن ، ويقال إنّها بلغة اليمن . وكيف كان فهي من هذا الأصل ؛ لأن العينين سِراجانِ متوقِّدان . قال : أيا جَحْمَتِى بَكِّى على أمّ عامِرٍ * أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإِحدى المَذَانبِ « 5 » قالوا : جَحْمَتَا الأسدِ عيناه في اللغات كلِّها . وهذا صحيح ؛ لأنّ عينيه أبداً

--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 457 واللسان ( جحل ) . ( 2 ) البيت في المجمل واللسان ( جحل ) . ( 3 ) البيت لشريك بن حيان العنبري . وصواب إنشاده كما نبه ابن برى : « جرعته الذيفان . . . » . ( 4 ) ملحقات ديوان الأعشى 258 واللسان ( 14 : 352 ) . وفي الأصل : « . . . احتفاد الناس . . . » تحريف . ( 5 ) جاء برواية : « أيا جحمتا . . . » في اللسان ( قلب ، جحم ) ، وفي ( قلب ) : « أم واهب » وفي ( جحم ) : « أم مالك » . والقلوب : الذئب ، يمانية أيضاً .