أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
425
معجم مقاييس اللغه
جثث الجيم والثاء يدلّ على تجمُّع الشئ . وهو قياسٌ صحيح . فالْجُثَّة جُثَّة الإِنسان ، إذا كان قاعداً أو نائماً . والجُثّ : مجتمِعٌ من الأرض مرتفِعٌ كالأكَمَة . قال ابنُ دريد : وأَحسب أنّ جُثَّة الرجل من هذا . ويقال الْجَثُّ قذًى يخالط العَسَل . وهو الذي ذكره الهذلىُّ « 1 » : فما بَرِحَ الأسبابُ حتَّى وضَعْنَه * لَدَى الثَّوْلِ ينفى جثَّها ويؤُومُها ويقال : الجَثُّ الشَّمع . والقياسُ واحد . ويقال نَبْتٌ جُثاجِثٌ كثيرٌ . ولعلَّ الْجَثجاثَ مِن هذا . وجُثِثْتُ من الرَّجل إذا فزِعْتَ ، وذلك أنّ المذعور يتجمّع « 2 » . فإنْ قَالَ قائل : فكيف تقيس على هذا جَثثْت الشئَ واجتثَثْته « 3 » إذا قلعتَه ، والْجَثِيث من النَّخل الفَسيل ، والمِجَثَّة الحديدة التي تَقتلِعُ بها الشئ ؟ فالْجواب أنّ قياسَه قياسُ الباب ؛ لأنه [ لا ] يكون مجثوثاً إلّا وقد قُلِع بجميع أصوله وعُروقه حتَّى لا يُترَك منه شئ . فقد عاد إلى ما أصَّلناه . باب الجيم والحاء وما يثلثهما جحد الجيم والحاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّة الخير . يُقال عامٌ جَحِدٌ قليل المطر . ورجل جَحِدٌ فقير ، وقد جَحِدَ وَأَجْحَدَ . قال ابن دُريد : والْجَحْد من كلِّ شئٍ القِلّة . قال الشَّاعر : * ولَنْ يَرَى ما عاش إلّا جَحْدا *
--> ( 1 ) هو ساعدة بن جؤية الهذلي ، كما في اللسان ( جثث ) . والبيت من قصيدة في ديوانه 207 ونسخة لشنقيطى من الهذليين 39 والجزء الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 21 . ( 2 ) في الأصل : « المدعو ويتجمع » . ( 3 ) في الأصل : « واجثثته » .