أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
409
معجم مقاييس اللغه
بل هي عربيّةٌ صحيحة ، وهي من الجَدِّ وهو القَطع ؛ وذلك أنَّها تُقطَعُ قِطَعاً على استواءِ . وقولهم ثوبٌ جديد ، وهو من هذا ، كأنَّ ناسِجَه قَطَعه الآن . هذا هو الأصل ، ثم سمِّى كلُّ شئٍ لم تأْتِ عليه الأيَّام جديداً ؛ ولذلك يسمِّى اللَّيلُ والنهارُ الجديدَينِ والأجَدّين ؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما إذا جاءَ فهو جديد . والأصلُ في الجدّة ما قلناه . وأمَّا قول الطِّرِمّاح : تَجْتَنِى ثامِرَ جُدَّادِهِ * مِن فُرادَى بَرَمٍ أو تُوأَمْ « 1 » فيقال إن الجُدّاد صِغار الشجر ، وهو عندي كذا على معنى التشبيه بجُدَّاد الخيمة ، وهي الخيوط ، وقد مضى تفسيره . جذذ الجيم والذال أصلٌ واحد ، إمَّا كَسْرٌ وإمَّا قَطْع . يقال جذَذْت الشئَ كسرتُه . قال اللَّه تعالى : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ أي كَسَّرهم . وجذَذْتُه قطَعْته ، [ ومنه ] قوله تعالى : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع . ويقال ما عليه جُذّةٌ « 2 » ، أي شئٌ يستُره من ثيابٍ ، كأنّه أراد خِرقةً وما أشبهها . [ و ] من الباب الجَذِيذة ، وهي الحبُّ يُجَذُّ ويُجعَل سَوِيقاً . ويقال لحِجارة الذّهب جُذَاذٌ ، لأنّها تكَسّر وتحلّ . قال الهذلىّ « 3 » :
--> ( 1 ) ديوان الطرماح 99 والمجمل ، واللسان ( 4 : 85 / 5 : 175 ) . ( 2 ) يقال أيضاً بالدال المهملة : ما عليه جدة وجدة ، بكسر الجيم وضمها . ( 3 ) هو المعطل الهذلي كما في مخطوطة الشنقيطي من الهذليين 109 واللسان ( سحن ) . وقد أنشد عجزه في اللسان ( جذد ) .