أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

مقدمة الناشر 45

معجم مقاييس اللغه

تحقيق المقاييس : حينما طلب إلىّ متفضِّلا السيد / مدير دار إحياء الكتب العربية ، في أواخر العام الماضي ، أن أتولَّى تحقيق هذا الكتاب لم أكن درسته بعد أو أحطت به خبْراً ، فلما نظرت فيه ألفيتُنى إزاء مجدٍ لا ينبغي أن يضاع ، أعنى هذا المَجْد الثَّقافى العربي ، فإن كتابنا هذا لا يختلف اثنان بَعْدَ النظر فيه ، أنَّه فذ في بابه ، وأنه مفخرة من مفاخر التأليف العربي ، ولا إخال لغةً في العالم ظفرت بمثل هذا الضرب من التأليف . ولقد أضفى ابن فارسٍ عليه من جمال العبارة وحسن الذوق ، ورُوحِ الأديب ، ما يبعد به عن جفوة المؤلفات اللغوية وعنف ممارستها . فأنت تستطيع أن تتخذ من هذا الكتاب متاعاً لك إذْ تَبْغِى المتاع ، وسنداً حين تطلب التحقّق والوُثوق . والكتاب بعد كل أولئك ، يضم في أعطافه وثناياه ما يَهَبُ القارئَ ملكة التفهّم لهذه اللغة الكريمة ، والظهورِ على أسرارها . وأذِن اللَّه فشرعت في تحقيقه مستمدَّا العون منه ، وجعلت من الكتب التي اعتمد عليها ابن فارس في صدر كتابه ، ومن كتب أخرى يتطلبها التحقيق والضبط مرجعاً لي في تحرير هذا الكتاب . وعنيت بضبط الكتاب معتمدا على نصوص اللغويين الثِّقات . وقد أضبط الكلمة الواحدة بضبطين أو ثلاثة حسب ما تنص المعاجمُ عليه . وعُنيت أيضا بنسبة الأشعار والأرجاز المهملة إلى قائليها ، وبنصِّ الأشعار والأرجاز المنسوبة ، إلى دواوينها المخطوطة والمطبوعة ، مع التزام معارضة النصوص والنِّسَب بنظيراتها في المجمل وجمهرة ابن دريد ولسان العرب وغيرها من الكتب .