أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

395

معجم مقاييس اللغه

وكنتُ الدّهر لَستُ أُطِيعُ أنْثَى * فصرْتُ اليومَ أطْوَعَ مِن ثَوابِ « 1 » والثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس ؛ لأنّه يُلْبَس ثم يُلبَس ويثاب إليه . وربَّما عبَّروا عن النفس بالثَّوب ، فيقال هو طاهر الثِّياب . ثور الثاء والواو والراء أصْلانِ قد يمكن الجمعُ بينهما بأدنَى نظَرٍ . فالأوّل انبعاثُ الشئ ، والثاني جنسٌ من الحيوان . فالأوّل قولُهم : ثار الشّئ يَثُور ثَوْراً وثُؤُوراً وثَوَراناً . وثارت الحصْبة تثور . وثاوَرَ فلانٌ فلاناً ، إذا واثَبَه ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما ثار إلى صاحبه . وثَوَّر فلانٌ على فلانٍ شرًّا ، إذا أظهره . ومحتملٌ أن يكون الثَّور فيمن يقول إنّه الطُّحلب من هذا ، لأنَّه شئُ قد ثارَ على مَتْن الماء . والثاني الثَّور من الثِّيران ، وجمع على * الأثْوار أيضاً . فأمَّا قولُهم للسيّد ثَوْرٌ فهو على معنَى التَّشبيه إن كانت العرب تستعمله . على أنِّى لم أرَ به روايةً صحيحة . فأمّا قول القائل « 2 » : إنِّى وقتلى سُليكاً ثمّ أعقلَهُ * كالثَّور يضرَب لَمّا عافَتِ البَقَرُ فقال قومٌ : هو الثّور بعينه ، لأنّهم يقولون إنّ الجّنَّى يركب ظَهر الثَّور فيمتنع البقرُ من الشُّرب . وهو من قوله :

--> ( 1 ) البيت للأخنس بن شهاب ، كما في اللسان ( ثوب ) وقد جاء فيه محرفاً بلفظ « الأخفش » . والأخنس بن شهاب من شعراء المفضليات . ( 2 ) هو أنس بن مدرك ، كما في الحيوان ( 1 : 18 ) .