أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

301

معجم مقاييس اللغه

والمصابيح . فإنْ كان هذا صحيحاً - على أنَّ البَلاط عندي دخيل - فمنه المُبالَطَة ، وذلك أنْ يتضارب الرَّجلانِ وهما بالبَلاط ، ويكونَا في تقارُبهما كالمتلاصِقَين . وأَبْلَطَ الرّجُل افتَقَرَ فهو مُبْلِطٌ ؛ وذلك من الأوّل ، كأنَّه افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالبَلاط ، مثل تَرِبَ إذا افتَقَرَ حتى لَصِقَ بالتراب . فأمّا قولُ امرئ القيس : * نزلتُ على عمرِو بن دَرْمَاءَ بُلْطَةً * « 1 » فيقال هي هَضْبَةٌ معروفة ، ويقال بُلْطةً مفاجأةً . والأوّل أصحُّ . بلع الباء واللام والعين أصلٌ واحد ، وهو ازدراد الشئ . تقول : لمِعْتُ الشىءَ أبْلَعُه . والبالوع « 2 » من هذا لأنه يَبْلَعُ الماء . وسَعْدُ بُلَعَ نجمٌ . والبُلَعُ السَّمّ في قَامَة البَكْرَة « 3 » . والقياس واحدٌ ، لأنَّه يَبْلَعُ الخشبة التي تسلكه . فأمّا قولهم بَلَّعَ الشَّيبُ في رأسه فقريبُ القياسِ من هذا ؛ لأنَّه إِذا شَمِل رأسَه فكأنَّه قد بَلِعَه . بلغ الباء واللام والغين أصلٌ واحد وهو الوُصول إلى الشئ . تقول بَلَغْتُ المكانَ ، إذا وصَلْتَ إِليه . وقد تُسَمَّى المُشَارَفَةُ بُلوغاً بحقِّ المقارَبة . قال اللَّه تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ . ومن هذا الباب

--> ( 1 ) ليس في ديوانه . وأنشده في اللسان ( بلط ) منسوبا إليه ، وكذا في معجم البلدان ( 2 : 27 ) . وورد بدون نسبة في الجمهرة ( 1 : 308 ) . وفي « بلطة » تأويلات كثيرة ذكرها في اللسان . وعجز البيت كما في الجمهرة : * فيا كرم ما جار ويا حسن ما محل * وفي اللسان : « فيا كرم ويا كرم . . . » ، وفي البلدان : « . . . فيا حسن ويا كرم » . ( 2 ) المذكور في المعاجم « البالوعة » و « البلوعة » و « البلاعة » . ( 3 ) وكذا عبارة المجمل . وفي اللسان : « والبلعة سم البكرة وثقبها الذي في قامتها وجمعها بلع » .