أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

293

معجم مقاييس اللغه

كالبَلَايا رُءوسُها في الوَلَايا * مانِحاتِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ « 1 » ومنها ما يُعقر عند القَبرِ حتى تَمُوت . قال : تَكُوسُ به العَقْرَى على قِصَدِ القَنَا * كَكَوْسِ البَلَايَا عُقِّرَتْ عِنْدَ مَقْبَرِ ويقال منه بَلَّيْتُ البَلِيَّةُ . قال اليزيدىّ : كانت العرب تَسْلَخُ راحلةَ الرَّجُل بعدَ مَوته ، ثم تحشوها ثُماماً ثم تتركُها على طَرِيقِه إلى النَّادى . وكانوا يزعمون أنَّها تُبْعَث معه ، وأنَّ مَنْ لم يُفعل به ذلك حُشِر راحلًا . قال ابنُ الأعرابىّ : يقال بَلَّى عليه السَّفَرُ وبَلَّاهُ . وأنشد : قَلُوصان عَوْجَاوَانِ بَلَّى عليهما * دُؤُوبُ السُّرى ثمَّ اقتحامُ الهواجرِ « 2 » يريد بَلَّاهُما . قال الخليل : تقول ناقةٌ بِلْوُ سفرٍ ، مثل نِضْو سفَر ، أي قد أبْلَاها السَّفر . وبِلْىُ سَفَر ، عن الكسائىّ . وأمّا الأصل الآخَر فقولهم بُلىَ الإنسانُ وابتُلِىَ ، وهذا من الامتحان ، وهو الاختبار . وقال : بُلِيتُ وفِقْدانُ الحبيبِ بَلِيَّةٌ * وكم مِن كريمٍ يُبْتَلى ثم يَصبرُ ويكونُ البَلَاءُ في الخير والشرّ . واللَّه تعالى يُبْلى العَبْدَ بلاءً حسناً وبَلاءً سِيِّئا ، وهو يرجع إلى هذا ؛ لأن بذلك يُختَبَر في صَبْرِه وشُكْرِه .

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( 18 : 92 ) . ( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 298 . وورد في اللسان ( 18 : 92 ) بدون نسبة . وصواب روايته : « قلوصين عوجاوين . . . » لأن قبله : ستستبدلين العام إن عشت سالما * إلى ذاك من إلف المخاض البهازر .